وبالله عليكم تأملوا بعد هذا النظام الباني العظيم القائم على ستة , كيف يبني النحل أعشاشه وخلاياه القائمة على نظام الستة , فمقطع هذه الخلايا سداسي , وعدد جدرانها ستة وثلاثين جدارا وعدد أضلاع كل مقطع هو ستة أضلاع أيضا , تماما بنفس النظام الذي تقوم عليه ذرة الكربون , وجزيء الجلوكوز , وجزيء الفينول الذي يصنع لنا الأولوروبين المبارك الموجود في ورق الزيتون المبارك , وتأملوا بعد هذه المعلومات أن النحل يضع في هذه الخلايا القائمة على نظام سداسي العسل , فيخزنه هناك ولا تنسوا تأثر الماء الموجود في العسل والعناصر الذائبة فيه بهذا الشكل السداسي البنائي , وإضافة إلى ما خلق الله سبحانه فيه من عناصر ومن فوائد عظيمة فإنه يصبح أكثر قدرة على البناء وعلى الإصلاح , وعلى إعادة ما تخرب من الجسم إلى ما كان عليه بعد وضعه في الخلايا العسلية السداسية , ولذلك فإني دائما كنت أقول أن العسل المخزن في خلاياه السداسية أفضل من العسل الذي نزع من خلاياه منذ فترة طويلة ولذلك جاء قول الله سبحانه وتعالى يربط بيوت النحل مع العسل الذي يخرج منها وفيه شفاء للناس فتأملوا قوله تعالى"وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68) ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" ( 69) النحل , وصدق الله العظيم في ختام هذه الآية"إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون , اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين ."