ثانيا: المخلوق الثاني الموجات الكهرومغناطيسية
لقد تحدثنا في الحقيقة عن آلية عمل الخلايا العصبية ووجدنا أن التنبيه يتم فيها من خلال ذرات الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم المشحونة , وأن التنبيه القوي يؤدي إلى زيادة عدد الذرات المشحونة من الصوديوم والبوتاسيوم وكذلك الكالسيوم التي تعبر عبر جدار الخلية وهذا بدوره يؤدي وبشكل مباشر إلى زيادة التأثير على كمية النواقل العصبية التي تنطلق عبر المشابك العصبية والتي تحدد شدة التنبيه وشدة الاستجابة بناء على هذه الكمية المنطلقة .
ونظرا لأن هذه الذرات المشحونة تتأثر وبشكل كبير بالتيار الكهربائي وبشكل كبير ( هذا مبدأ فيزيائي معروف يتمثل بأن وجود تيار كهربائي أو مجال كهرومغناطيسي يحيط بالعناصر المشحونة فإنه يؤدي إلى تحرك هذه الشحنات تحت تأثير هذا المجال الكهربائي أو الكهرومغناطيسي , وفي الحقيقة أن تحريك شحنات الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم المشحونة والموجودة في الدماغ , سيؤدي إلى حدوث تنبيه في هذه الخلايا العصبية وإطلاق النواقل العصبية من نهايتها , وإن النواقل العصبية نتيجة لذلك تتأثر وتنطلق بدرجة متناسبة تماما مع درجة تأثير المجال الكهرومغناطيسي أو التيار الكهربائي على العناصر المشحونة من صوديوم وبوتاسيوم وكالسيوم , ومن هنا كان استخدام العلاج بالصدمات الكهربائية الدماغية لكثير من الأمراض النفسية التي تنخفض فيها النواقل العصبية كما رأينا في الجدول السابق , وبعد الدراسات وجد العلماء أن هذه الصدمات الكهربائية بالموجات الكهربائية الكهرومغناطيسية تعطي نتيجة جيدة نتيجة إعادة تنظيم كمية العناصر المشحونة التي تعبر عبر جدار الخلية العصبية ومن ثم تنظيم النواقل العصبية التي تختل بشكل كبير في الأمراض النفسية المختلفة , مما يحقق التحسن بشكل جيد عند بعض المرضى ,( المرجع 14)