وكون أن الشيطان لا يستطيع أن يسيطر على الإنسان أبدا , نهائيا , فإني أعتقد أن الله سبحانه وتعالى قد مكنه فقط من الجهاز اللمبي والنوى القاعدية والمهاد وتحت المهاد التي تعمل تحت إمرة قشر الدماغ , دون أن يمكنه سبحانه من قشر الدماغ أبدا , ونحن نقول هذا , ذلك لأن الشيطان لو كان قادرا على التأثير بموجاته الكهرومغناطيسية على قشر الدماغ عند الإنسان , لكان فعل فيه الأفاعيل , لجعله يمشي , ويحمل السكاكين , ويقتل ويسرق ويزني ويبطش ويرتكب السبع الموبقات والكبائر العشر , دون أن يكون للإنسان أي سيطرة على نفسه أو على ما يفعله , ومن ثم نقول أنه في مثل هذه الحالة لا يجب محاسبة الإنسان على أي شيء من هذه الأفعال , ذلك لأنه فعل كل هذه الأشياء غصبا عنه وليس باختياره , إنما كان الشيطان هو الذي يقود هذه الأفعال السيئة كلها من خلال تنفيذه عبر قشر الدماغ الذي ينفذ ويتخذ القرار , غير أن هذا غير صحيح وغير منطقي , والصحيح والله أعلم بأن الشيطان يسيطر فقد على ما تحت قشر المخ , وما يقع تحت أمر قشر المخ وليس على قشر الدماغ نفسه , حيث تأمر النفس وتنهى قشر المخ كما تريد ويكون للنفس الكلمة الأولى في هذا الموضوع , وإنما تنفذ النوى القاعدية والمهاد وتحت المهاد والجهاز اللمبي ما يأمره فيه قشر المخ وتكون تحت إمرته , ويؤثر الشيطان فقط على هذه النوى المحكومة والتي تخضع لسيطرة قشر المخ , ونرى ذلك حقيقة واضح في القرآن الكريم , بعدم قدرة الشيطان على السيطرة على الإنسان أبدا نهائيا"وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن"