الصفحة 21 من 73

إذا تعددت الدروس قدم الأشرف فالأشرف والأهم فالأهم؛ فيقدم تفسير القرآن ثم الحديث ثم أصول الدين ثم أصول الفقه ثم المذهب ثم الخلاف أو النحو أو الجدل.

وكان بعض العلماء الزهاد يختم الدروس بدرس رقائق يفيد به الحاضرين تطهير الباطن ونحو ذلك من عظة ورقة وزهد وصبر.

فإن كان في مدرسة ولواقفها في الدروس شرط اتبعه ولا يخل بما هو أهم ما بنيت له تلك البنية ووقفت لأجله.

ويصل في درسه ما ينبغي وصله ويقف في مواضع الوقف ومنقطع الكلام.

ولا يذكر شبهة في الدين في درس ويؤخر الجواب عنها إلى درس آخر بل يذكرهما جميعًا أو يدعهما جميعًا، ولا يتقيد في ذلك لمصنف يلزم منه تأخير جواب الشبهة عنها لما فيه من المسألة، لاسيما إذا كان الدرس يجمع الخواص والعوام.

وينبغي أن لا يطيل الدرس تطويلًا يمل، ولا يقصره تقصيرًا يخل، ويراعي في ذلك مصلحة الحاضرين في الفائدة في التطويل، ولا يبحث في مقام أو يتكلم على فائدة إلا في موضع ذلك فلا يقدمه عليه ولا يؤخره عنه إلا لمصلحة تقتضي ذلك وترجحه.

السادس:

أن لا يرفع صوته زائدًا على قدر الحاجة ولا يخفضه خفضًا لا يحصل معه كمال الفائدة.

روى الخطيب في الجامع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله يحب الصوت الخفيض ويبغض الصوت الرفيع".

قال أبو عثمان محمد بن الشافعي: ما سمعت أبي يناظر إلى قط فرفع صوته، قال البيهقي: أراد والله أعلم فوق عادته.

والأولى أن لا يجاوز صوته مجلسه ولا يقصر عن سماع الحاضرين فإن حضر فيهم ثقيل السمع فلا بأس بعلو صوته بقدر ما يسمعه، فقد روي في فضيلة ذلك حديث, ولا يسرد الكلام سردًا بل يرتله ويرتبه ويتمهل فيه ليفكر فيه هو وسامعه.

وقد روي أن كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان فصلًا يفهمه من سمعه، وأنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا لتفهم عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت