بسم الله الرحمن الرحيم
في مساءِ العاشرِ من شهرِ اللهِ المحرمِ يومَ عاشورا ، وبينما الناسُ على موائدِ الإفطارِ صكت أسماعَهم أنباءُ ذلك الهولِ الأعظم والمصابِ الأطم ، فكدّرتْ على الناسِ فرحتَهم بصومِهم وفطرِهم ، وبقي الكثيرُ من الرجالِ والنساءِ في دهماءَ عمياء ، بين مصدقٍ ومكذبٍ ومرتاب .
ماذا يقالُ حقيقةٌ أم أنني في بحرِ أحلامي أخوضُ وأمخُرُ
وبات الناسُ يدكون ليلتَهم ، أحقًا قُضي على الرئاسةِ العامةِ لتعليمِ البنات ؟ ! وتبادلوا رسائلَ الحزنِ والعزاءِ: أحسن الله عزائكم وجبر مصابكم في الرئاسة ، توفيت هذه الليلةَ الرئاسةُ العامةُ لتعليمِ البناتِ عن عمرٍ يناهزُ الثانيةَ والأربعين سنة ، إنا لله وإنا إليه راجعون .
بكى الكثير ، وحزنِ الصغيرُ والكبير ،وفزعَ الجمُ الغفير ، وأقسمَ أناسٌ أنهم ما باتوا تلك الليلة ، ولا لذ لهم غمضٌ، وحلفَ آخرون أنهم باتوا طاوين لم يذوقوا على الإفطارِ غيرَ تمراتٍ حتى نهارَهم التالي وحُقَ لهم .
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ - حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
لمثلِ هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ -إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ
والحقُ أيها المسلمون أن الرئاسةَ ما ماتت عن كبرٍ ولا هرمٍ ولا عجز ، لكنها قُتلت في ريعانِ شبابهِا ، وأوْجِ فتوتِها ، بمؤامرةٍ وسعيٍ بغيضين صامتين دائبين من بني علمان ، لا كثرَ اللهُ لهم جمعًا ، ولا حيا لهم طالعا . بنو علمان: كم جرو على البلاد والعبادِ من الويلاتِ والنكبات ، كم جلبوا من المخازي ، كم دنسوا المحارم ، وارتكبوا الجرائم ، كم كذبوا وافتروا ، وهولوا على الولاة ، هم الأفاكون الخراصون ، الكذبةُ المفترون ، قاتلهم الله أنى يؤكفون .
أما حيثياتُ الحكمِ على هذه الرئاسةِ بالإعدامِ فهي كما يلي: