فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 99""""""
بابك الخرمي وجلده وصبره على العذاب
: ومن عجيب أخبار قوة النفس: إن أخل بابك الخرمي ، المازيار ، قال له لما أدخلا على المعتصم: يا بابك إنك قد عملت ما لم يعمله أحد ، فاصبر الآن صبرًا لم يصبره أحد . فقال له: سترى صبري . فلما صار بحضرة المعتصم ، أمر بقطع أيديهما وأرجلهما بحضرته . فبدىء ببابك ، فقطعت يمناه ، فلما جرى دمها ، مسح به وجهه كله ، حتى لم يبق من حلية وجهه ، وصورة سحنته ، شيء . فقال المعتصم: سلوه لم فعل هذا ؟ فسئل ، فقال: قولوا للخليفة ، إنك أمرت بقطع أربعتي ، وفي نفسك قتلي ، فلا شك أنك لا تكوينها ، وتدع دمي ينزف إلى أن تضرب عنقي ، فخشيت أن يخرج الدم مني ، فتبين في وجهي صفرة يقدر لأجلها من حضر ، أني قد فزعت من الموت ، وإنها لذلك ، لا من خروج الدم ، فغطيت وجهي بما مسحته عليه من الدم حتى لا تبين الصفرة . فقال المعتصم: لولا أن أفعاله لا توجب العفو عنه ، لكان حقيقًا بالاستبقاء لهذا الفضل ، وأمر بإمضاء أمره فيه . فقطعت أربعته ، ثم ضرب عنقه ، وجعل لجميع على بطنه ، وصب عليه النفط ، وضرب بالنار . وفعل مثل ذلك بأخيه ، فما كان فيهما من صاح وتأوه .