الصفحة 105 من 841

""""""صفحة رقم 103""""""

قرطاس الرومي وكيف عاقبه المعتضد

حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب التنوخي ، قال: قال أبي: كنت مع صاحبي الذي كنت أكتب له ، بدر اللاني ، في عسكر الموفق ، وهو يقاتل صاحب الزنج . فرمى زنجي من أصحاب الخائن ، يقال له: قرطاس ، الموفق ، بسهم ، فأصاب ثندوءته ، وصاح: خذها مني وأنا قرطاس ، فصارت مثلًا للرماة إلى الآن . فحمل الموفق صريعًا في حد التلف ، ونزع السهم وكان مقطنًا ، فبقي الزج مكانه ، وجمع ، وانتفخ ، وأمد ، وأشرف على الموت . واستخبر بذلك أهل عسكر الخائن ، وكانوا يصيحون بنا كل يوم: ملحوه ، أي: قد مات الموفق ، فاجعلوه مكسودًا . فأجمع رأي الطب على بطه ، فلم يمكنهم الموفق من ذلك . فقالوا للمعتضد: إنه إن لم يبط ، عمل إلى داخل ، فأتلفه . فقال: احتالوا عليه وبطوه ، وأنا أمنعكم منه . فطول أحد الطب ، ظفر إبهامه اليمين ، وجعل تحته حديدة مبضع ، وجاء إلى الموفق ، فقال: أيها الأمير ، دعني أحبسه ، وأنظر كيف هو . فقال: لعلك تبطه ؟ فأراه يده ، وقال: كيف أبطه ، وليس في يدي حديد ، فمكنه منه ، فجسه وخرقه بالمبضع من أوله إلى آخره مستعجلًا ، فنذر الزج وخرج ، وتبعته مدة عظيمة وقيح . ففزع الموفق في حال البط ، لمجيئه على غفلة ، فلكم الطبيب ، فقبله عن مكانه ، فلما استراح بما خرج من الموضع ، ووجد خفه ، خلع على الطبيب ، وأجازه ، وعولج إلى أن برىء . وجعل أبو العباس وكده طلب قرطاس ، وكان إذا رآه في الحرب ، طرح نفسه لأخذه ، فيحاربه قرطاس أشد حرب ، ويقول له بعجمته: يا بلئباس ، يريد يا أيا العباس ، إن وقعت في يدك ، قد مني أوتارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت