الصفحة 107 من 841

""""""صفحة رقم 105""""""

من طريف حيل اللصوص

ومن طريف حيل اللصوص ، الواقعة في عهدنا ، أن أبا القاسم عبيد الله بن محمد الخفاف ، حدثني: إنه شاهد لصًا قد أخذ ، وتشاهدوا عليه ، إنه يفش الأقفال في الدور اللطاف التي يخمن على أنها لعزب . فإذا دخل ، حفر في الدار حفرة لطيفة ، كأنها بئر النرد ، وطرح فيها جوزات ، كأن إنسانًا كان يلاعبه ، وأخرج منديلًا فيه مقدار مائتي جوزة ، فتركه إلى جانبها ، ثم دار فكور كل ما في الدار ، مما يطبق حمله . فإن لم يفطن به أحد ، خرج من الدار ، وحمل ذلك كله . وإن جاء صاحب الدار ، ترك عليه قماشه ، وطلب المفالتة والخروج . فإن كان صاحب الدار جلدًا ، فوائبه ومنعه ، وهم بأخذه وصاح: اللصوص ، واجتمع الجيران ، أقبل عليه ، وقال: ما أبردك ، أنا أقامرك بالجوز منذ شهور وقد أفقرتني ، وأخذت مني كل ما أملكه ، وأهلكتني ما صحت ، ولا فضحتك بين جيرانك ، أنت لما قمرتك الآن قماشك ، أخذت تدعي علي اللصوصية ؟ يا غث ، يا بارد ، بيني وبينك دار القمار ، الموضع الذي تعارفنا فيه ، قل بحذائهم ، وبحذاء هؤلاء الحاضرين ، قد ضغيت حتى أدع عليك قماشك . فكلما قال الرجل: هذا لص ، فيقول الجيران: إنما يريد أن لا يفضح نفسه بالقمار ، فقد أدعى عليه اللصوصية ، ولا يشكون أنه مقامر ، وأن الرجل صادق ، ويخلصون بينهما ، ثم يأخذ الجوز وينصرف ، ويفتضح الرجل بين جيرانه . من طريف حيل اللصوص - 2 وأخبرني أيضًا: إنه شاهد آخر ، كان يدخل الدار الآهلة نهارًا ، ويعتمد التي فيها النساء ، ورجالهم خارجون . فإن تمت له الحيلة ، وأخذ منها شيئًا ، انصرف . وإن فطن له ، وجاء صاحب الدار ، أوهمه أنه صديق زوجته ، وإنه بعض من غلمان القواد ، ويقول له: استر علي هذا عند صاحبي ، وعلى نفسك ، ويتزيا بالأقبية ، يوهم الرجل أنه لا يمكنه رفعه إلى السلطان في الزنا ، إن اختار فضيحة نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت