فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 107""""""
القصري غلام الحلاج كان يصبر على الجوع خمسة عشر يومًا
: حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ، قال: بلغني أن الحسين بن منصور الحلاج كان لا يأكل شيئًا شهرًا أو نحو شهر ، على تحصيل ورصد . قال: فهالني هذا ، وكانت بيني وبين أبي الفرج بن روحان الصوفي مودة ، وكان صالحًا من أصحاب الحديث ، دينًا ، وكان القصري ، غلام الحلاج ، زوج أخته ، فسألته عن ذلك . فقال: أما ما كان الحلاج يفعله ، فلا أعلم كيف كان يتم له ، ولكن صهري القصري غلامه ، قد أخذ نفسه سنين ، بقلة الزاد ، ودرجها على ذلك ، حتى تمكن بعد مدة ، أن يصبر عن الأكل خمسة عشر يومًا ، ونحو ذلك ، أقل أو أكثر . وكان يتم له ذلك بحيلة كانت تخفي علي ، فلما حبس في جملة الحلاجية ، كشفها لي ، وقال: إن الرصد ، إذا وقع بالإنسان شديدًا ، وطال فلم تنكشف معه حيلة ، ضعف عنه الرصد ثم لا يزال يضعف ، كلما لم تنكشف حيلته ، حتى يبطل أصلًا ، فيتمكن حينئذ ، من فعل ما يريد . وقد رصدني هؤلاء منذ خمسة عشر يومًا ، فما رأوني آكل شيئًا بتة ، وهذا نهاية صبري عن فقد الغذاء ، وإن لم آكل بعده بيوم ، تلفت ، فخذ رطلًا من الزبيب الخراساني ، ورطلًا من اللوز السمين . ودقهما ، واجعلهما مثل الكسب وأصلحهما صفيحة رقيقة ، فإذا جئتني غدًا ، فاجعلها بين ورقتين من دفتر ، وخذ الدفتر في يدك مكشوفًا ، مطويًا في كفك طيًا مدورًا من غير انتشار ، ليخفى ما فيه ، فإذا خلوت بي ، ولم تر من يلاحظني ، فاجعل ذلك تحت ذيلي ، وانصرف ، فإنني آكله سرًا ، وأشرب الماء إذا تمضمضت للطهور ، فيكفيني خمسة عشر يومًا أخرى ، إلى أن تجيئني ثانيًا ، على هذا السبيل . ومتى رصدني هؤلاء في هذه الخمسة عشر يومًا الثانية ، لم يجدوني آكل شيئًا على الحقيقة ، إلى أن تعود أنت بعد هذه المدة بالقوت ، فأغتفلهم في أكله أيضًا ، فيقوم بي . قال: فكنت أعمل ذلك معه ، طول حبسه .