فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 167""""""
شيخ من الكتاب ينصح أبا الحسين بن عياش
: حدثني أبو الحسين بن عياش ، قال: تقلد سليمان بن الحسن الوزارة الأولى عقيب به وأنسي ، فكنت أجيئه على ذلك الأنس ، ما تغير علي ، ولا أنكرت منه شيئًا . وكنت شابًا ، ولم تكن لي مداخلة بالملوك ، وكنت أجيئه والناس محجوبون فأدخل على الرسم ، وهو خال . فاتفق أني بت ليلة موكب عند أبيه ، أبي محمد ، فبكرت من غد لأراه ، ثم أنصرف . فجئت ، والقاضي أبو عمر ، وابنه أبو الحسين ، والقاضي ابن أبي الشوارب ، وابنه ، والقاضي ابن البهلول ، والناس من الأشراف ، والكتاب ، ووجوه القواد ، وأهل الحضرة ، محجوبون ، وهم جلوس في الرواق ، والحاجب واقف على باب السلم ، وكان ينفذ إلى حجرة خلوة له ، هو فيها . فلما رآني الحاجب ، أمر فرفع لي الستر ، فدخلت إليه ، وهو يتبخر وعليه سواده ، يريد الركوب إلى المقتدر ، وليس بين يديه أحد . فطاولني في الحديث ، إلى أن فرغ ، وشد سيفه ومنطقته ، وخرج ، وأنا خلفه . فتلقاه الناس بالسلام ، وتقبيل اليد ، فخرجوا خلفه ، فاختلطت بهم . فإذا بإنسان يجذب طيلساني ، فالتفت ، فإذا هو فلان ، شيخ من شيوخ الكتاب ، أسماه أبو الحسين وأنسيته أنا ، وذكر أنه كان صديقًا لأبي ، ولأبيه من قبله . فقال لي: يا أبا الحسين ، فداك عمك ، في بيتك خمسون ألف دينار ؟ فقلت: لا والله . قال: فتقوى الله على خمسين ألف مقرعة وصفعة ؟ قلت: لا والله . قال: فلم تدخل إلى الوزير ، وفلان ، وفلان - وعدد من حضر - محجوبون ، يتمنون الوصول ، ولا يقدرون ، ثم لا ترضى ، حتى تطيل عنده ، وتخرج في