فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 173""""""
كيف نصب أبو جعفر بن البهلول قاضيًا
حدثني القاضي أبو الحسن علي بن أبي طالب بن القاضي أبي جعفر بن البهلول قال: حدثني أبي ، عن أبيه ، وحدثي أيضًا ، أبو الحسن أحمد ابن يوسف الأزرق عن أبي جعفر بن البهلول القاضي ، قال: لما استقرت الأمور للناصر لدين الله ، بعد فراغه من أمر الزنج ، نظر في البلدان ومصالحها ، وأمر بارتياد قضاة من أهل البلدان لها . فسأل عن الأنبار ، ومن فيها يصلح لتقلد القضاء ، فأسميت له . وكان عارفًا بأبي ، إسحاق بن البهلول ، حين استقدمه المتوكل إلى سر من رأى حتى حدثه ، ولم أكن تقلدت شيئًا من ذلك . قال: فأمر بإحضاري وتقليدي . فتقدم إسماعيل بن بلبل ، إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي في ذلك ، وكاتبني بالحضور ، فحضرت ، فعرفني الصورة ، وحملني إلى إسماعيل . فقلت لهما: أنا في كفاية وغناء ، ولا حاجة بي إلى تقلد القضاء . فأمسكا عني ، فعدت إلى منزلي ببغداد لأصلح أمري وأرجع . فجاءني جعفر بن إبراهيم الحصيني الأنباري ، وكان من عقلاء العجم بالأنبار ، ولي صديقًا ، فقال لي: لأي شيء استدعيت ؟ فحدثته . فقال: اتق الله في نفسك ، إن الذي جرى بينك وبينهما خاف عن الناس ، وإنك تعود إلى بلدك ، فيقول أعداؤك: طلب القضاء ، فلما شوهد ، وجد لا يصلح ، فرد . فقلت: ما أصنع ، وقد قلت ما قلت ؟ قال: ترجع إلى إسماعيل فتصدقه عما جرى بيننا . قال: فباكرت إسماعيل ، فحين رآني ، قال: هذا وجه غير وجه الأمسي . قلت: هو كذلك . قال: هي . قلت: كان كذا وكذا ، فأخبرته بما جرى بيني وبين جعفر بن إبراهيم .