فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 180""""""
المعتضد يلاعب ابن حمدون بالنرد
وحدثني ، وقال: حدثني أبو جعفر ، قال: حدثني أبو محمد ، قال: كنت قد حلفت ، وعاهدت الله تعالى ، ان لا أعتقد مالًا من القمار ، وأنه لا يقع في يدي شيء منه ، إلا صرفته في ثمن شمع يحرق ، أو نبيذ يشرب ، أو جذر مغنية تسمع . قال: فجلست يومًا ألاعب المعتضد بالنرد ، فقمرته سبعين ألف درهم . فنهض المعتضد يصلي العصر ، من قبل أن يأمر لي بها ، وكان له ركوع طويل قبلها ، فتشاغل به . وصليت أنا العصر فقط ، فجلست أفكر ، وأندم على ما حلفت عليه ، وقلت: كم عساي أشتري من هذه السبعين ألفًا ، شمعًا ، وشرابًا ، وكم أجذر ؟ وما كنت هذه العجلة في اليمن ، ولو لم أكن حلفت ، كنت الآن قد اشتريت بها ضيعة . قال: وكانت اليمن بالطلاق ، والعتاق ، وصدقة الملك ، والضيعة . وأغرقت في الفكر ، والمعتضد يراني ، وأنا لا أعلم . فلما سلم من الركوع ، سبح ، وقال لي: يا أبا عبد الله في أي شيء فكرت ؟ فقلت: خيرًا يا مولاي . فقال: بحياتي أصدقني ، فصدقته . فقال: وعندك أني أريد أعطيك سبعين ألفًا من القمار ؟ فقلت له: أفتضغو ؟ قال: نعم ، ضغوت ، قم ولا تفكر في هذا . قال: ودخل في صلاة العصر الفرض . قال: فلحقني غم أعظم من الأول ، وفكر أشد منه ، وندم على فوت المال ، وقلت لم صدقته ، وأخذت ألوم نفسي . قال: فلما فرغ من صلاته ، وجلس ، قال لي: يا أبا عبد الله ، بحياتي أصدقني عن هذا الفكر الثاني .