الصفحة 201 من 841

""""""صفحة رقم 199""""""

أنموذج من إسراف السيدة أم المقتدر

حدثني أبو الحسن البرسي ، العامل بالبصرة ، إن بعض بني إسحاق الشيرازي المعروف بالخرقي ، ممن كان يعامل أم المقتدر ، أسماه هو وأنسيته أنا ، حدثه: إنها طلبت منه في يوم يقرب من نيروز المعتضد ، ألف شقة زهرية خفاقًا جدًا . قال: فبعثت في جمعها ، الرسل تكدني بالاستعجال ، والقهارمة يستبطؤوني ، حتى تكاملت ، وصرت بها إلى الدار . فخرجت القهرمانة ، فقالت: اجلس في الحجرة التي برسمك ، واستدع الخياطين ، وتقدم أن يقطعوا ذلك أزرارًا على قدر حب القطن ، ويحشونها من الخرق ، ويخيطونها ، ليجعل بدل الحب القطن ويشرب دهن البلسان ، وغيره من الأدهان الطيبة الفاخرة ، وتوقد في المجامر البرام على رؤوس الحيطان ليلة النيروز بدلًا من حب القطن والنفط والمجامر الطين . ففلت ذلك ، ومضت تلك الثياب الكثيرة الأثمان في هذا . قال ، وقال لي: كنت أشتري لها ثيابًا دبيقية ، يسمونها ثياب النعال . وذلك إنها كانت صفاقًا ، تقطع على مقدار النعال المحذوة ، وتطلي بالمسك والعنبر المذاب ، وتجمد ، ويجعل بين كل طبقتين من الثياب ، من ذلك الطيب ما له قوام ، ونحن نفعل بطاقات كثيرة كذا ، وتلف بعضها على بعض ، ثم تصمغ حواليها بشيء من العنبر ، وتلزق حتى تصير كأنها قطعة واحدة ، وتجعل الطبقة الأولى بيضاء مصقولة ، وتخرز حواليها بالإبريسم ، ونجعل لها شركًا ، من إبريسم كلها ، كالشرك المضفورة من الجلود ، وتلبس . قال: وكانت نعال السيدة من هذا المتاع ، لا تلبس النعل إلا عشرة أيام ، أو حواليها ، حتى تخلق ، وتتفتت ، وتذهب جملة دنانير في ثمنها ، وترمى . فيأخذون الخزان ، أو غيرهم ، فيستخرجون من ذلك العنبر والمسك فيأخذونه . وهو يساوي جملة الدنانير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت