فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 201""""""
أنموذج من إسراف الخليفة الراضي
حدثني أبو إسحاق الطبري ، غلام أبي عمر الزاهد ، غلام ثعلب ، وكان منقطعًا إلى بني حمدون ، قال: حدثني أبو جعفر بن حمدون ، قال: كنا نشرب مع الراضي بالله يومًا ، في مجلس مغمى بالفاكهة الحسنة الفاخرة . فغرض من الجلوس فيه ، فقال: افرشوا لنا المجلس الفلاني ، واطرحوا فيه ريحانًا ونيلوفر فقط ، طرحًا فوق الحصر ، بلا أطباق ، ولا تعبية في مشام ، كما تفعل العامة ، وعجلوا ذلك الساعة ، لننتقل إليه . قال: فلم تكن إلا لحظة ، حتى قالوا له: قد فرغنا من ذلك . فقال لنا: قوموا ، فقمنا معه . فلما رأى المجلس ، قال للشرابية: غيروا لون هذا الريحان بشيء من الكافور يسحق ويطرح فوقه ، فليس هو مليح هكذا . قال: فأقبلوا يجيئون بصواني الذهب ، وفيها الكافور الرباحي المسحوق أرطالًا ، ويطرح فوق الريحان ، وهو يستزيدهم ، إلى إن صار الريحان كالمغطى ببياض الكافور ، وكأنه ثوب أخضر ، قد ندف عليه قطن رقيق ، أو روضة عليها ضرائب الثلج . فقال حينئذ: حسبكم . قال: فقدرت ما استعمل من الكافور ، كان أكثر من ألف مثقال بشيء كثير . فشربنا عليه معه ، فلما قام ، أمر بنهبه . فأخذ غلماني منه مثاقيل كثيرة ، لأنهم كانوا في جملة الخدم والفراشين الغلمان الذي نهبوا ذلك .