الصفحة 30 من 841

""""""صفحة رقم 28""""""

بين الوزير علي بن عيسى والوزير أبي علي بن مقلة

: ويشبه فعل أبي الحسين علي بن عيسى بأبي عيسى أخي صخرة ، ما أخبرني به الثقة ، قال: أخبرني جماعة من الكتاب ، أنه بلغه أن المقتدر قد عمد على صرفه بأبي علي بن مقلة ، وكان يخلفه إذ ذاك على عدة دواوين ، فاستدعاه ، وطالبه بأعمال يعملها له من الدواوين ، فوعده بإحضارها . فلما كان بعد أيام ، خاطبه بحضرة الناس يريد الغض منه ، فقال له: طلبت منك أعمالًا فما أحضرتها ، وأنا أعلم تعذرها عليك ، فإن كان الأمر كذلك ، فأفصح عن نفسك . فقال ابن مقلة: قد أحضرتها ، ووضعها بين يديه . فأخذ يقرؤه ، ويعجب مشايخ الكتاب الحضور من خطائه فيها ، ويوافقه على ضعف صناعته ، ويفضحه في موضع يخرجه ، ويقول له في عرض الخطاب ؛ هذه حياكة: ليست كتابة ، ويضرب على عمل عمل ، وبرسم في أضعافه ، كيف يجب أن يعمل ، والكتاب الحاضرون يعجبون من حسن ما يورده أبو الحسن ، وضعف ما أورده أبو علي ، إلى أن ضرب على جميع أعمال ، ثم قال له: قم فاعملها على هذا ، وحررها ، وجئني بها ، فقام أبو علي يجر رجله . فلما ولي عن حضرة أبي الحسن ، قال: إن أمرًا عجز عنه علي بن محمد بن الفرات ، ونحن فيه مرتكبون ، تقوم به أنت ؟ لشيء عجيب . قال: فلما كان في اليوم الرابع أو الخامس من هذا الحديث ، قبض على علي بن عيسى ، وسلم إلى أبي علي ، وقلد الوزارة ، فاعتمد الغض من أبي الحسن ، فما قدر على ذلك بأكثر من المكاره ، والمخاطبة له في وجهه بما يرتفع عنه أرباب المروءات . فمن ذلك ، إن هذا المخبر أخبرني ، قال: حدثني أبو أحمد الشيرازي الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر قال: كنت بحضرة أبي علي بن مقلة يومًا في وزارته وقد دخل عليه علي بن عيسى فجلس بين يديه ، وكان أبو عبد الله العلوي الموسوي حاضرًا ، وأبو علي الحسن بن هارون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت