الصفحة 75 من 841

""""""صفحة رقم 73""""""

ملك الهند يحاور الحكماء من رعيته

: حدثني القاضي أبو بكر أحمد بن سيار ، قال: حدثني شيخ من أهل التيز ومكران ، لقيته بعمان ، ووجدتهم يذكرون ثقته ، ومعرفته بأمر البحر ، وحدثني القاضي ، قال: حدثني هذا الشيخ: إن رجلًا بالهند من أهلها حدثه: أن خارجيًا ، خرج في بعض السنين ، على ملك من ملوكهم ، فأحسن التدبير ، وكان الملك معجبًا برأيه ، مستبدًا به فأنفذ إليه جيشًا ، فكسره الخارجي ، فزحف إليه بنفسه . فقال له وزراؤه: لا تفعل ، فإن الخوارج تضعف بتكرير الجيوش عليها ، والملك لا يجب أن يغرر بنفسه ، بل يطاول الخارجي ، فإنه لا مادة له يقاوم بها جيشًا بعد جيش ، إذا توالت عليه جيوش الملك . فلم يقبل ، وخرج بنفسه ، فواقعه ، فقتله الخارجي ، وملك داره ومملكته ، فأحسن السيرة ، وسلك سبيل الملوك . فلما طال أمره ، وعز ذكره ، وقوي سلطانه ، جمع حكماء الهند ، من سائر أعماله ، وأطراف بلدانه ، وكتب إلى عماله أن يجتاز أهل كل بلد ، مائة منهم ، من عقلائهم وحكمائهم ، فينفذونهم إليه ، ففعلوا . فلما حصلوا ببابه ، أمرهم باختيار عشرة منهم ، فاختاروا ، فأوصل العشرة ، وأوصل من أهل دار المملكة عشرة ، وقال لهم: يجب على العاقل ، أن ينظر عيوب نفسه فيزيلها ، فهل ترون في عيبًا ، أو في سلطاني نقصًا ؟ فقالوا: لا ، إلا شيئًا واحدًا ، إن أمنتنا قلناه . قال: أنتم آمنون . قالوا: نرى كل شيء لك جديدًا ، يعرضون إنه لا عرق له في الملك . فقال: فما حال ملككم الذي كان قبلي ؟ قالوا: كان ابن ملك . قال: فأبوه ؟ قالوا: ابن ملك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت