فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 84""""""
أصل نعمة سليمان الثلاج في بغداد
حدثنا أبو أحمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي الكاتب ، قال: حدثني ابن سليمان الثلاج قال: قال لي أبي: كان أصل نعمتي من ثمن خمسة أرطال ثلجًا ، وذلك أنه عز الثلج في بعض السنين ببغداد ، وقل ، وكان عندي منه شيء بعته ، وبقي منه خمسة أرطال . فاعتلت شاجي جارية عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، وهو إذ ذاك أمير بغداد ، فطلبت منه ثلجًا ، فلم يوجد إلا عندي . فجاؤوني ، فقلت: ما عندي إلا رطل واحد ، ولا أبيعه إلا بخمسة آلاف درهم ، وكنت قد عرفت الصورة . فلم يجسر الوكيل على شراء ذلك ، ورجع يستأذن عبيد الله ، وكانت شاجي بمنزلة روحه ، وهي تتضور على الثلج ، وتلح في طلبه . فشتمه عبيد الله ، وقال: امض واشتره بأي ثمن كان ولا تراجعني . فجاءني ، فقال: خذ خمسة آلاف درهم ، وهات الرطل . فقلت: لا أبيعك إياه إلا بعشرة آلاف درهم ، فلم يجسر على الرجوع للاستئذان ، فأعطاني عشرة آلاف درهم ، وأخذ الرطل . وشقت العليلة منه ، فقويت نفسها ، وقالت: أريد رطلًا آخر . فجاءني الوكيل بعشرة آلاف درهم ، وقال: هات رطلًا آخر ، إن كان عندك ، فبعت ذلك عليه . فلما شربته العليلة ، تماثلت ، وجلست ، وطلبت زيادة ، فجاؤوني يلتمسون ذلك . فقلت: ما بقي عندي إلا رطل واحد ، ولا أبيعه إلا بزيادة ، فداراني ، وأعطاني عشرة آلاف درهم ، وأخذ رطلًا . وداخلتني رغبة في أن أشرب أنا شيئًا من الثلج ، لأقول إني شربت ثلجًا سعر الرطل منه عشرة آلاف درهم .