الصفحة 2 من 254

ومن هذه الحياة الحاضرة يصوغ الناس آخرتهم. ومن طريقة العيش فيها تكون عند الله عاقبتهم.. أما والأمر كذلك فإن العالم تنقصه عناصر خطيرة ليستكمل رشده ويسدد خطوه ويرضى ربه..! قد تقول: المعابد في أرجاء الأرض قائمة، يقدر كل متدين بدين ما أن يولى وجهه شطرها، وأن يتصل بربه في ساحاتها.. ونقول: إن الله يأبى أن يكون مجمل صلته بخلقه لحظات هدوء أو سرحان أو مناجاة في هذه البيوت التى أقيمت باسمه. ثم ينطلق الناس بعدها في عرصات الأرض يحيون كيف يشتهون، ويتعاملون بما يتواضعون عليه من قوانين وتقاليد.. إن الله نظم للناس شئونهم الخلقية والاجتماعية والسياسية، وأراد أن يحترموا ما شرع لهم، لا داخل جدران المعابد وحدها، بل في متقلبهم آناء الليل وأطراف النهار، في أنحاء البر والبحر !! أعرف أن بعض الناس يفزعهم هذا الكلام، وستثبت إلى أذهانهم صور كالحة لمجتمعات دينية أساءت إلى نفسها وإلى الحياة. وأن القلق سيخامر أفئدتهم من عودة هذه الأجواء الدينية التى يشينها الجمود والتعصب!! وربما همسوا إلى أنفسهم: إن ما يقوله هذا الكاتب يهددنا بنكسة إلى الخلف!! وأسارع إلى تبيان ما عندى! اننى ألعن جمود العقل، واستغلاق النفس، وأستنكر من أعماق القلب عودة الإنسانية إلى حياة تنتقص ذرة من حرية العقل والضمير، أو تقف شبرا يسعى الإنسان إلى غزو المجهول والسيطرة على الكون.. إن غاية ما أرجو، ألا تهى علاقة الإنسان بالله، وألا يحتبس في سجن المآرب المادية فينسى الملكوت الرحب الذى ينتظره حتما بعد السنين الطوال. أو القصار التى يقضيها هنا بين الأقرباء والأصدقاء. ص _005

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت