الصفحة 204 من 254

إلى هذا الكلام الجميل نستمع.. !! وإلى أهدافه وحدها نسير..!! ومع هذا السير الفاقه لدينه، المستظل برايته، نتحمل ما تطلبه حراسة الإسلام من مغارم وتضحيات. والمصريون لا ينقصهم الإيمان، بل هم ينسابون في طريقه انسياب الفيضان إلى مداه. وقد كانت مصر قبل الثورة ظاهرة الاستمساك بعروة الإسلام، بالرغم من نزعة (الفرعونية) التى نبتت في ظل الاحتلال البريطانى، وسخرت لإحيائها قوى كبيرة. وعن طريق حب الإسلام، أحبت مصر العروبة واحتضنت جامعتها. وفى سبيل مزج الوطنية المصرية بالعروبة والإسلام- استجابة لطبيعة شعبنا- ضمن جمال عبد الناصر تصريحاته الصحافية في أعقاب الثورة ما يزكى هذه الوجهة التى لا يعرف الشعب سواها. وفى عدد خاص من مجلة"المصور"عن العالم الإسلامى كتب الرئيس هذه الكلمات شارحا أهداف الثورة العربية في مصر، قال:"تهدف الثورة في سياستها العامة إلى هدفين: الأول: أن تكون وطنية الشعب المصرى وطنية مصرية، الثاني: أن تكون قوميته قومية عربية إسلامية". ولا ريب أن على الهدف الأول يقوم تعاون الشعب داخل بلاده تعاونا وثيقا كتعاون أعضاء الجسد الواحد. فتتاكف منه قوة ذاتية متينة. وعلى الهدف الثانى يقوم تعاون الأمم الإسلامية والعربية في الخارج تعاونا مفيدا يحقق لكل منها شخصية دولية محترمة في المعترك الدولى، ويؤلف منها قوة مهيبة الجانب قوية الدعائم، متضامنة في الدفاع عن عزتها وكرامتها عاملة على الدوام لتحقيق السلام العام. وليس أجل من تعاون الأمم الإسلامية والعربية التى تشترك في أدوار التاريخ الطويل، والتقاليد الدينية والاجتماعية، والتى مرت بها تجارب عدة في حياتها السياسية، وعانت ألوانا من الشدائد، وتعلمت من دروس الماضى، كيف كان النزاع سببا فيما أصاب المسلمين من كوارث، وكيف كانت الأطماع وضعة الأخلاق أساسا لما وصل إليه المسلمون من ضعف أتاح للأجنبى السيطرة والسيادة والاستغلال. ص _213

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت