المبحث الأول
توفير الشعر وإكرامه
من آداب الشرع أن يصلح المرء شعره سواء كان في الرأس أو اللحية , ولا يترك الشعر شعثًا فإنه يخالف الزينة المطلوبة في الشرع (1) .
قال ابن قدامة: واتخاذ الشعر أفضل من إزالته , قال أبو إسحاق: سئل أبو عبد الله عن الرجل يتخذ الشعر فقال سنة حسنة لو أمكننا اتخذناه (2) .
-عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضرب شعره منكبيه (3)
-وعن أبي إسحاق: سمعت البراء قال: ما رأيت أحدًا أحسن في حُلة حمراء من النبي - صلى الله عليه وسلم - , قال بعض أصحابي عن مالك إن جمته لتضرب قريبًا من منكبيه (4)
ويستحب ترجيل الشعر وإكرامه.
-عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كان له شعر فليكرمه" (5) . وذلك بأن يصونه من الأوساخ والأقذار , ويتعاهد ما اجتمع في شعر الرأس من الدرن والقمل بالتنظيف عنه بالغسل والتدهين (6) .
-روى مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد , فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده أن أخرج , كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته , ففعل الرجل ثم رجع, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان" (7) .
-وأما حديث عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الترجل إلا غبًا (8)
فالمراد به ترك المبالغة في الترفه (9) , قال الباجي: ويحتمل أن يكون معناه لمن يتأذى بإدمان ذلك لمرض أو شدة برد , فنهاه أن يتكلف من ذلك ما يضر به (10) .