خداعًا فقد صح عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد (220) .
وأجيب عن هذا: أن الحرمة لو كانت لهذا المعنى , لبينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - , ولا يوجد في قصة أبي قحافة إشارة إلى ذلك.
وكون الحسن والحسين صبغا بالسواد؛ فقد أجبنا عن ذلك بأنه لو صح عنهما فلا قول لأحد مع رسول - صلى الله عليه وسلم - وسنته أحق بالاتباع ولو خالفها من خالفها.
2 -ما استدللتم به من حديث ابن عباس مردود , بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد , بل فيه الإخبارعن قوم هذه صفتهم (221) .
قال ابن الجوزي: ويحتمل أن يكون المعنى لا يجدون رائحة الجنة بفعل صدر عنهم , أو اعتقاد كما قال في الخوارج"سيماهم التحليق" (222) , وما حلق الشعر بحرام (223) .
3 -ما استدللتم به من حديث جابر مردود , بأنه في حق من صار شيب رأسه مستبشعًا ولا يطرد ذلك في حق كل أحد.
وأُجيب أن هذا القول بخلاف ما يتبادر من سياق حديث جابر وابن عباس (224) .
الترجيح:
بعد هذه المناقشة يبدو لي - والله أعلم - رجحان مذهب من قال بحرمة الخضاب بالسواد؛ للدلالة الواضحة بالتحريم في حديث جابر.
المبحث الثامن
النمص
النمص في اللغة: قال ابن منظور: رقة الشعر ودقته حتى تراه كالزغب , والنمص نتف الشعر , ونمص شعره ينمصه نمصًا نتفه (225) .
والنماص: إزالة شعر الوجه بالمنقاش (226) , ومنه أي النمص قيل للمنقاش منماص , لأنه ينتف به (227) .