الصفحة 594 من 614

عن إقامة الجمعة بعرفة فقال مالك لا يجوز لأنه صلى الله عليه وسلم وافق الجمعة بعرفة في حجة الوداع ولم يصلها فقال أبو يوسف قد صلاها لأنه خطب خطبتين وصلى بعدهما ركعتين فقال مالك أجهر فيهما بالقراءة كما يجهر في الجمعة فسكت أبو يوسف وسلم اهـ

في مناسك الشيخ خليل ما حاصله أنه ينبغي أن تكون وقفة الجمعة أفضل قائلا ولم أر في ذلك نصا وإنما كانت أفضل لأنه ورد حديث بذلك وهو إن لم يصح فيستأنس به في فضائل الأعمال ولأنها وقفته صلى الله عليه وسلم ولأنه قد ثبت أن يوم الجمعة أفضل الأيام ومن البدع ما يفعل في سائر الأمصار من الوقوف يوم عرفة للتكبير والدعاء وعلى الاغتسال وحضور الخطبتين والجمع بين الظهرين وتقصيرهما نبه بقوله (واغتسل قرب الزوال واحضر الخطبتين واجمعن وقصرا ظهريك) ثم يدفع الإمام والناس إلى موقف عرفة وعرفة كلها موقف وحيث يقف الإمام أفضل الوقوف راكبا أفضل لفعله عليه الصلاة والسلام إلا أن يكون بدابته عذر وثبت أنه عليه الصلاة والسلام وقف مفطرا والقيام أفضل من الجلوس ولا يجلس إلا لتعب وتجلس المرأة ووقوفه طاهرا متوضئًا مستقبل القبلة أفضل قال ابن شعبان ويكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير قال ابن حبيب وإذا سألت فابسط يديك وإذا رهبت ولستغفرت فحولهما ولا تزال كذلك مستقبل القبلة بالخشوع والتواضع والتذلل وكثرة الذكر بالتهليل والتسبيح والتعظيم والصلاة على النبي والدعاء لنفسك ولوالديك والاستغفار إلى أن تتحقق غروب الشمس إذ الوقوف الركني هو الكون في عرفة في جزء من ليلة النحر فإذا بقي بها حتى تحقق الغروب فقد حصل القدر الواجب من الوقوف ومن خرج من عرفة قبل الغروب ثم لم يعد اليها حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج فيتحلل منه بأفعال عمرة ويجب عليه القضاء في قابل والهدي وإلى الوقوف بعرفة وكيفيته ووقته أشار بقوله (ثم الجبل اصعد راكبا) إلى قوله (هنيهة بعد غروبها تقف) فإذا غربت الشمس وتحقق غروبها دفع الإمام ودفع الناس معه إلى المزدلفة بسكينة ووقار فإذا وجد فرجة حرك دابته وليحذر مما يعتقده كثير من الجهلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت