وكان بجوار الدروز في بلاد الشام طائفة من طوائف الشيعة الباطنية وهم"النصير يون"وكانوا كغيرهم من الفرق الشيعية تلتقي معهم في المخالفة والانحلال وقد تربت في أحضان الذين خلعوا الربقة من الإسلام .. أي وصلت إلي مرحلة الكفر البواح المخرج من الملة وهذه الطائفة-النصيرية- مع غيرها من الفرق الشيعية المنحرفة يعتقدون أن"علّيا"-أي ابن أبي طالب رضي الله عنه- لم يمت وانه إ له أو قريب من الإله وهم يشتركون مع الباطنية في أن للشريعة ظاهرا وباطنا وان با طنها عند الأئمة ...وقد خلع هؤلاء النصيرية ربقة الإسلام وطرحوا معانيه ولم ُيبقوا لأنفسهم منه إلا الاسم وظهر زعيم لهم يدعي"الحسن بن الصباح"في فارس في عهد الحاكم بأمر الله وقد اخذ يثير الفتن ضد الدولة العباسية في الوقت الذي كان الحاكم يدعي فيه"الإلوهية"وقد بث الحسن دعاته في الشام يدعون إلي نحلته
وقد كثر بعد ذلك أولئك"الغلاة"في الشام واتخذوا لهم مقرا هو جبل"السّمان"الذي يسمي الآن جبل"النصيرية"وكان بعض كبرائهم يستهوون مريديهم بالتخدير ولذلك سموا في التاريخ ب:"الحشاشين"وعند الهجوم الصليبي علي البلاد الشامية ومن ورائها البلاد الإسلامية مالئوا الصليبيين ضد المسلمين ولما استولي هؤلاء علي بعض البلاد الإسلامية قربوهم وأدنوهم
وجعلوا لهم مكانا مرموقا
ولما جاء"نور الدين زنكي"و"صلاح الدين الأيوبي"
من بعده ثم الأيوبيون اختفوا عن الأعين و اقتصر عملهم علي تدبير المكايد والفتك بكبراء المسلمين وقوادهم العظام إن أمكنتهم الفرصة وواتاهم الزمان ،ولما أغار التتار بعد ذلك علي الشام مالأهم أولئك النصير يون كما مالئوا الصليبيين من قبل فمكنوا التتار من الرقاب حتى ا انحسرت غارات التتار قبعوا في جبالهم قبوع القواقع في الأصداف لينتهزوا فرصة أخري .!!!!!.
(تاريخ المذاهب الإسلامية للإمام محمد أبو زهرة/53-54)