فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: (( قل هذه سبيلي أدعوإلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) )،هذه الآية الكريمة فيها أمر من الله تبارك وتعالى لمحمد عليه الصلاة والسلام بأن يبين للناس سبيله، وطريقته ومنهجه، وأن يبين لهم أهمية الدعوة، وأهمية نشر هذا الدين، وإيصال الإسلام إلى جميع العالمين (( قل هذه سبيلي .. ) )والسبيل: المقصود بها الطريق، والله تبارك وتعالى جعل هذا الإسلام ؛ طريقًا مستقيمًا وأمرنا في كل ركعة أن ندعوه جل وعلا فنقول: (( اهدنا الصراط المستقيم ) )أي: نسأله جل وعلا وتعالى -هذا الصراط- وهو صراط سار فيه جميع الأنبياء وجميع الصلحاء في كل زمان ومكان، ولذلك جاء بعد هذه الآية ما يدل على أن هذا الصراط ليس خاصًا بمحمد عليه الصلاة والسلام وأمته، وإنما هو صراط لكل الأنبياء وكل الأمم فقال تعالى: (( صراط الذين أنعمت عليهم ) ). من هم الذين أنعم الله عليهم؟ قال الله سبحانه: (( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا ) )وبيَّن سبحانه أن هذا الصراط لا يقبل الازدواجية ولا يقبل أن يلتحق به غير أهله فقال: (( صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ).