فهرس الكتاب
ففي الحديث الذي رواه البخاري يقول عليه الصلاة والسلام (بلغوا غني ولو آية) بعد أن تتقنها تلاوة ومعنىً، بلّغ هذه الآية، أما وأنت جاهل فلا، أنظر إلى الطبيب هل يقبل منه أن يُجرِي عملية قبل أن يدرس الطب ثم بعد ذلك يتدرب ثم بعد ذلك يشرف عليه أطباء أكبر منه، لا بد أن يمر بهذه المراحل حتى يجري العملية، وكذلك التكلم باسم الإسلام، ليس كل من هب ودب يتكلم باسم الإسلام، هو تخصص كذلك، لا بد أن يدرس الذي يريد أن يتكلم باسم الإسلام، كذلك هل يأتي أي شخص من الشارع ويقفز إلى غرفة القيادة يسوق السيارة قبل أن يتدرب؟، لا، لا بد أن يتدرب وإلا فإنه سوف يقود السيارة بمن فيها إلى الهلاك، فكذلك الذي يريد أن يدعو إلى الله لا بد أن يتعلم قبل أن يدعو، ولذلك قال الله (( على بصيرة ) )على علم بما يدعوإليه، على علم بالشرع، وأيضًا على علم بالواقع، في بعض الأحيان قد يكون هنالك ضباب ويظن سائق السيارة أن أمامه أرضًا مستوية فيقفز من رأس الجبل ؛ لأنه لا يدري بالواقع، وكذلك بعض الدعاة قد لا يعرف الأولويات بسبب جهله بالواقع، لا بد أن يتنزل كلامه على الواقع، فلا يدعو إلى الصلاة أناسًا عندهم شك في الإيمان، كيف يدعوهم إلى الصلاة وليس عندهم التوحيد؟ كيف يكلم بعض الناس في السنن وهم مفرطون في الفرائض؟ لا بد أن يكون على علم بالواقع، ولا بد أن تكون دعوته مناسبة لعقول الناس، لذلك حينما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن كما في المتفق عليه قال له: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب فادعهم إلى لا إله إلا الله، فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم، وترد إلى فقرائهم ) وهكذا بالتدرج، العلم بالواقع مهم وهو جزءٌ من البصيرة، (( ادعوا إلى الله على بصيرة ) )من البصيرة كذلك الحكمةُ أن يكون الإنسان حكيمًا، يقول ابن مسعود رضي الله عنه كما في مسلم (ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة على