فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 63

ج: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا من الفتن ومن البلاء، في سبيل ماذا؟ تجد في هذا الحزب شخصًا مصليًا قالوا: لابد أن تترشح، وفي هذا الحزب أيضًا شخص مصلّ، يتنافس الاثنان هذا معه أناس يتعصبون له، ويستخدمون جميع الوسائل بما فيها التزوير، وفي النهاية قد يقتتل الطرفان، وهذا ليس من الإسلام، والترشيح من حيث هو مخالف للشرع لا يصح أن يرشح الإنسان نفسه، وهذا من ضمن مصائب الديمقراطية، لأنه لا يمكن تسجيل مرشح إلا أن يأتي ببطاقته التي فيها الاسم والصورة ويقول: أنا أريد أن أرشح نفسي ويكتب طلبًا بذلك، وهذا في ديننا ممنوع والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إنا والله لا نولي هذا الأمر أحدًا سأله أو حرص عليه) كما في الحديث الصحيح، ويقولون: يوسف عليه السلام رشح نفسه، ونقول شرْع من قبلنا إذا كان يتعارض مع شرعنا فلا نأخذ به، ففي شرعنا وُجد هذا الحديث (إنا والله لا نولي هذا الأمر أحدًا سأله) فشرعنا في هذه المسألة يخالف شرْع يوسف، هذا لو سلمنا أن يوسف طلب الولاية، لكن عندما ندقق في الآية، فإن يوسف عليه السلام لم يطلب الولاية في الحقيقة، الملِك هوالذي استدعاه، وأرسل إليه إلى السجن وتمنّع يوسف، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي) يعني: داعي الملِك، لكن يوسف أراد ردّ اعتباره قال: (( ارجع إلى ربك فسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) )فالطلب كان من الملك، فلما وصل يوسف قال له الملك: (( إنك اليوم لدينا مكين أمين ) )الملك هو الذي أعطاه الصلاحية، قال له أنت ممكَّن، أنت الآن ذو ولاية، ثم إن يوسف حدّد جانبًا من العمل بدلًا من أن يكون تمكينه ليس محددًا: (( قال اجعلني على خزائن الأرض ) )يعني: ما دمت قد وليتني فأنا أريد هذا المجال لأنني قادر عليه، فلا نسلمِّ بأن يوسف طلب الولاية وإنما الملك هو الذي ولاّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت