فهرس الكتاب
ج: النصارى هم عدو أيضًا، كيف نجتمع معهم؟ لو كان المسلمون دولة وسلطة متماسكة لأمكن أن يعقدوا حلفًا مع النصارى مثلًا لمصلحة من المصالح، عندما كان للرسول دولة وكيان في المدينة عمل معاهدة مع اليهود ثم مع خزاعة؛ لأن الدولة كيان قوي وبشروط كما ذكرنا من قبل، ولكن المسلمين اليوم لا يوجد لهم كيان ودولة، وللنصارى دول فمن الذي يستفيد من هذا التحالف؟ القوي يستفيد من هذا التحالف وهم النصارى، في آخر الزمان قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ستصالحون الروم صلحًا آمنًا وتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم) فبين أننا فعلًا سنكون دولة ويعترف بنا النصارى ونصطلح نحن وهم صلحًا آمنًا ونغزو عدوًا آخر، وابن حجر رحمه الله في الفتح قال بأنه ورد في كتاب الفتن لنعيم بن حماد أن هذا يكون في عهد المهدي، والمهدي يقيم دولة ويعيد الخلافة الراشدة ولمصلحة من المصالح يصطلح مع النصارى، ويغزون عدوًا واحدًا، فلا مانع والمسلمون دولة بأن يعقدوا تحالفًا مع غير المسلمين لأنهم يستفيدون منه، أما المسلمون بهذا الو ضع فلا، المستفيد هوالقوي في مثل هذا وهم النصارى الآن.
وأما الأخّوة للنصارى فلا ،بعضهم يحتج بقوله تعالى: (( وإلى عاد أخاهم هودًا ) ) (( وإلى ثمود أخاهم صالحًا ) )مثل هذا النص أراد أن يبين أن النبي أخ لهم من قبيلتهم وأنهم يعرفونه، وأنه ليس إنسانًا غريبًا، مثل ما قال في محمد عليه الصلاة والسلام: (( أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ) )جاءهم رسول من بينهم يعرفونه ويعرفون صدقه، المقصود هنا بالأخوَّة أنه من نفس القبيلة، أُخوّة في الإنسانية وفي الانتساب إلى القبيلة، ولكن إذا وردت الأخوة في مقام المحبة والمودة فهذا لا يجوز،لأنه ولاء والولاء لا يجوز للكافر (( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ).