فِيهِمْ فُلاَنٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ قَالَ فَيَقُولُ وَلَهُ غَفَرْتُ هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ) متفق عليه.
فهذا من بركتهم على نفوسهم وعلى جليسهمِ فلهم نصيب من قوله تعالى (وجَعَلني مباركًا أينما كنت) ، فهكذا المؤمن مبارك أين حلّ، والفاجر مشؤومٌ أين حلّ.
وأيضًا: إن الله يباهي بهم ملائكته:
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ. قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلاَّ ذَاكَ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلاَّ ذَاكَ. قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّى وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ «مَا أَجْلَسَكُمْ» . قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإِسْلاَمِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. قَالَ «آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلاَّ ذَاكَ» . قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلاَّ ذَاكَ. قَالَ «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِى بِكُمُ الْمَلاَئِكَةَ) رواه مسلم.
فهذه المباهاة من الرب تبارك وتعالى دليل على شرف الذكر عنده، ومحبتِه له، وأن له مزيةً على غيره من الأعمال.
ومنها: أنه مع البكاء في الخلوة سبب لإظلال الله تعالى العبدَ يوم الحر في ظله.
كما في الحديث قال - صلى الله عليه وسلم - (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: .. ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) .
ومنها: أنه يؤمِّنُ العبد من الحسرة يوم القيامة.
فإن كلَّ مجلس لا يَذكر العبد فيه ربه تعالى كان عليه حسرة وترة يوم القيامة.
كما قال - صلى الله عليه وسلم - (ما من قومٍ يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه، إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم حسرة) وفي رواية (ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم) .
ومنها: أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر من ذكر الله.
كما قالت عائشة (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه) رواه مسلم.
وهو الأسوة والقدوة (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .
ونحن مأمورون بالتأسي به وبطاعته، (وإن تطيعوه تهتدوا) .وقال تعالى (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
وهناك فضائل كثيرة ذكرها ابن القيم:
منها: أن ذكر الله من أكبر العون على طاعته.
ومنها: أن ذكر الله يسهل الصعب، وييسر العسير.
ومنها: أنه يَحط الخطايا ويُذهِبها، فإنه من أعظم الحسنات، والحسنات يذهبن السيئات.
ومنها: أنه سبب في نزول السكينة وغشيان الرحمة وحفوف الملائكة بالذاكر.