الصفحة 192 من 826

الإمام في (المعالم) يتساويان فيكون مجملًا، وحكاه في (المحصول) عن بعضهم، ونقله الصفي الهندي عن الشافعي واختاره/ (51أ/ م) المصنف.

ومحل الخلاف إذا لم تهجر الحقيقة بالكلية فإن هجرت فالمجاز (41أ/د) مقدم بالاتفاق.

ص: وثبوت حكم يمكن كونه مرادًا من خطاب لكن مجازًا لا يدل على أنه المراد منه بل يبقى الخطاب على حقيقته خلافًا للكرخي والبصري.

ش: إذا كان للخطاب حقيقة ومجاز، ووجدنا حكمًا شرعيًا ثابتًا يمكن كونه مستنبطًا من ذلك الخطاب بتقدير المجاز، فهل نجعله مأخوذًا منه ونقول: إنه المراد منه ويحمل الخطاب المذكور على المجاز، أو يبقى ذلك الخطاب على حقيقته؟ ولعل لذلك الحكم دليلًا غير مجاز هذا الخطاب كقوله تعالى: {أو لامستم النساء} فحقيقة اللمس الجس باليد، ومجازه الجماع، وقد ثبت هذا الحكم للجماع بالإجماع على جواز التيمم للجماع، فهل يدل ذلك على حمل الآية على المجاز دون الحقيقة، حتى لا ينقض الوضوء باللمس أو الآية على حقيقتها دالة على الانتقاض باللمس؟

في المسألة مذهبان: ذهب إلى الأول الكرخي من الحنفية، والبصري من المعتزلة، وذهب إلى الثاني القاضي عبد الجبار، وتبعه في (المحصول) واختاره المصنف.

واعلم أن هذا الخلاف مفرع على امتناع استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، كما صرح به الأصفهاني، فإن حمل عليهما فلا ينافي.

وكان ينبغي للمصنف التنبيه على هذا، وقد ظهر أن كلامه مفرع على قول مرجوح عنده، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت