فهرس الكتاب
فَقَضَيْتِهِ أَكَانَ يَنْفَعُهُ؟ )) فَقَالَتْ: نَعَمْ: فَنَظِيرُه المَسْؤُولُ عَنْهُ كَذلِكَ، فنَبَّه علَى الأَصْلِ الذي هو دَيْنُ الآدَمِيِّ، وَالفَرْعِ وهو الحَجُّ الوَاجِبُ عَلَيْهِ، وَالعِلَّةِ وهي قَضَاءِ دَيْنِ المَيِّتِ.
ثُمَّ قَسَّمَ المُصَنِّفُ الإِيمَاءَ إِلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَحْكُمَ الشَّارِعُ بِحُكْمٍ عَقِبَ عِلْمِهِ بِصِفَةٍ اتَّصَفَ بِهَا المُخَاطَبُ، فَيَظُنُّ أَنَّ تِلْكَ الصّفةَ عِلَّةٌ لِذَلِكَ الحُكْمِ، نحوُ حَدِيثِ الأَعْرَابِيِّ الذي قَالَ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: وَاقَعْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ! فقَالَ لَه: (( أَعْتِقْ رَقَبَةً ) )رَوَاه ابْنُ مَاجَةَ هكذَا، وأَصْلُه فِي بَقِيَّةِ الكُتُبِ السِّتَّةِ، فَحُكْمُه بِالإِعْتَاقِ بَعْدَ عِلْمِه بِجِمَاعِهِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِلَّةُ الإِعْتَاقِ.
القِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَذْكُرَ الشَّارِعُ وَصْفًا لوْ لَمْ يَكُنْ عِلَّةً لِلحُكْمِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ, كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ امْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ علَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ كَلْبٌ فَقِيلَ لَه: إِنَّكَ تَدْخُلُ علَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ هِرَّةٌ؟ فقَالَ: (( إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ ) ).
قُلْتُ: كَذَا ذَكَرَهُ فِي (المَحْصُولِ) وهذَا الحَدِيثُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ هَكذَا، فإِنَّ قِصَّةَ دُخُولِهِ علَى قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ رَوَاهَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِه وَالذي فِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أَجَابَ بِقَوْلِهِ: (( إِنَّ الهِرَّةَ سَبُعٌ ) )وأَمَّا قَوْلُه: (( إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ ) )فإِنَّمَا وَرَدَ عِنْدَ إِصْغَاءِ الإِنَاءِ لَهَا