الصفحة 567 من 826

القِسْمُ الخَامِسُ: المَنْعُ مِنْ فِعْلٍ قَدْ يُفَوِّتُ مَا طَلَبَه الشَّارِعُ مِنَّا قَبْلَ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تعَالَى: {فَاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ} فإِنَّه يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ عَنِ البَيْعِ تَفْوِيتُهُ السَّعْيَ المَأُمُورَ بِهِ ثُمَّ حَكَى المُصَنِّفُ عَنِ الأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي التَّعْلِيلِ بِالإِيمَاءِ مُنَاسَبَةُ المُومَأِ إِلَيْهِ، وَوَرَاءَهُ قَوْلاَنِ:

أَحَدُهُمَا: اشْتِرَاطُهُ مُطْلَقًا، وَاختَارَهُ الغَزَالِيُّ.

ثَانِيهُمَا ـ وَاختَارَهُ ابْنُ الحَاجِبِ ـ: الاشْتِرَاطُ إِنْ فُهِمَ التَّعْلِيلُ مِنَ المُنَاسَبَةِ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: (( لاَ يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَانٌ ) )وإِلاَّ فلاَ، وَالخِلاَفُ بِالنِّسَبَةِ إِلَى الظَّاهِرِ، وهي مُعْتَبَرَةٌ فِي نَفْسِ الأَمْرِ قَطْعًا للاتِّفَاقِ علَى امْتِنَاعِ خُلُوِّ الأَحكَامِ مِنَ الحِكْمَةِ إِمَّا فَضْلًا أَو وُجُوبًا، علَى الخِلاَفِ المَعْرُوفِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: الرَّابِعُ: السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ، وهو حَصْرُ الأَوصَافِ فِي الأَصْلِ، وإِبطَالُ مَا لاَ يَصْلُحُ فَيتَعَيَّنُ البَاقِي، ويَكْفِي قَوْلُ المُسْتَدِلِّ: بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ، وَالأَصْلُ عَدَمُ مَا سِوَاهَا، وَالمُجْتَهِدُ يَرْجِعُ إِلَى ظَنِّه، فإِنْ كَانَ الحَصْرُ وَالإِبطَالُ قَطْعِيًّا فَقَطْعِيٌّ وإِلاَّ فَظَنِّيٌّ، وهو حُجَّةٌ للنَّاظِرِ وَالمُنَّاظِرِ عِنْدَ الأَكْثَرِ، وثَالِثُهَا: إِنْ أَجْمَعَ علَى تَعْلِيلِ ذَلِكَ الحُكْمِ، وَعَلَيْهِ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ، ورَابِعُهَا: للنَّاظِرِ دُونَ المُنَاظِرِ.

ش: الرَّابِعُ السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ، وهو أَنْ يَحْصُرَ المُسْتَدِلُّ الأَوصَافَ التي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الأَصْلُ المَقِيسُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُبْطِلُ مِنْهَا مَا لاَ يَصْلُحُ للتَعْلِيلِ، فَيَتَعَيَّنُ البَاقِي لِلْعِلِّيَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت