الصفحة 756 من 826

ذَاتَ اللَّهِ غَيْرُ مرئيَّةٍ فإِنَّ المرئيَّ مثَالٌ، وَاللَّهُ يضرِبُ الأَمثَالَ لصفَاتِه وهو مُنَزَّهٌ عَنِ المِثْلِ.

ص: السّعيدُ مَنْ كَتَبَهُ فِي الأَزلِ سعيدًا، وَالشقِيُّ عكسُه، ثُمَّ لاَ يتبدَّلاَنِ ومَنْ عَلِمَ مَوْتَه مؤمنًا فَلَيْسَ بِشَقِيٍّ، وأَبُو بَكْرٍ مَا زلَّ بعينِ الرضَا منه.

ش: المُخْتَارُ عِنْدَ المُصَنِّفِ أَنَّ السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوةَ لاَ يتبدَّلاَنِ، بَلْ مَنْ كَتَبَهُ اللَّهُ تعَالَى فِي الأَزلِ سعيدًا لَمْ يتغيَّرْ ذَلِكَ، ومَنْ كَتَبَهُ فِي الأَزلِ شَقِيًّا لَمْ يتغيَّرْ ذَلِكَ، وقَالَ: إِنَّ كلاَمَ الشَّافِعِيِّ فِي خُطْبَةِ الرّسَالةِ يقتضِيه حَيْثُ قَالَ: (وَأَسْتَهْدِيهِ بِهُدَاهُ الَّذِي لاَ يَضِلُّ مَنْ أَنْعَمَ بِهِ عليه) .

وذهَبَ آخرونَ إِلَى أَنَّهُمَا قَد يَتَبَدَّلاَنِ، فَيُمْكِنُ أَنْ ينقلِبَ السّعيدُ شِقيًّا, وبَالعَكْسِ، وعُزِيَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وأَكثرَ أَهْلُ الرّأَيِ وَالمُعْتَزِلَةِ.

وقَالَ اللَّهُ تعَالَى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يشَاءُ/ (235/أَ/م) وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} فأَمُّ الكتَابِ: العِلْمُ القديمُ، وهذَا لاَ يَقْبَلُ التغييرُ وَالمحوِ، وأَمُّ كلِّ شيءٍ: أَصلُه، وَالذي يتأَتَّى فِيهِ المحوُ وَالإِثبَاتُ اللّوحُ المحفوظُ، ومَا عِنْدَ الملاَئكةِ، وذَكَرَ الوَاحِديُّ مِنْ حديثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ: (( يَمْحُو اللَّهُ مَا يشَاءُ وَيُثْبِتُ إِلا السّعَادةَ وَالشّقَاوةَ وَالموتُ ) )وهذَا إِنْ صَحَّ نصٌّ فِي البَابِ.

وفِي الصّحيحِ مِنْ حديثِ عَائشةَ رضِي اللَّه عَنْهَا مرفوعًا: (( إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنَّةَ وخَلَقَ لهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصلاَبِ آبَائِهِمْ، وخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لهَا أَهلًا وَهُمْ فِِي أَصلاَبِ آبَائِهِمْ ) ).

وقَالَ السُّبْكِيُّ: مَنْ آمَنَ ثُمَّ خُتِمَ له بِالكفُرِ لَمْ ينفعْه مَا مضَى بِالإِجمَاعِ، لكنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت