الصفحة 781 من 826

كُفْرَهُ حَيْثُ يَقْتَضِي الحَالُ القَطْعَ بِذَلِكَ أَو تَرْجِيحَهُ ـ فَلاَ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ، وهو خَارِجٌ بِقَوْلِنَا: بِذَنْبٍ، غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ: إِنَّ الإِنسَانَ مَا دَامَ يَعْتَقِدُ الشَّهَادَتَيْنِ فَتَكفِيرُهُ صَعْبٌ، ومَا يَعْرِضُ فِي قَلْبِهِ مِنْ بِدْعَةٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُضَادَّةً لِذَلِكَ لاَ يُكَفَّرُ، وإِنْ كَانَتْ مُضَادَّةً لَهُ، فَإِذَا فُرِضَتْ غَفْلَتُهُ عَنْهَا وَاعتقَادُهُ لِلشهَادَتَيْنِ مُسْتَمِرٌّ فَأَرْجُو أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِيهِ فِي الإِسلاَمِ، وأَكْثَرُ أَهْلِ الْمِلَّةِ كَذَلِكَ، ويَكُونُ كَمِسْلِمٍ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ، إِلاَّ أَنْ يُقَالَ: مَا كُفِّرَ بِهِ لاَ بُدَّ فِي إِسلاَمِهِ مِنْ توبته عَنْه، ُ فَهَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ.

وَجَمِيعُ هَذِه العقَائدِ التي يُكَفَّرُ بِهَا أَهْلُ الْقِبْلَةِ قَدْ لاَ يَعْتَقِدُهَا/ (243/ب/م) صَاحِبُهَا، إِلَّا حَالَ بَحْثِهِ فِيهَا لِشُبْهَةٍ تَعْرِضُ لَهُ أَوْ مُجَادَلَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وفِي أَكْثَرِ الأَوقَاتِ يَغْفَلُ عَنْهَا وهو ذَاكِرٌ لِلشهَادَتَيْنِ، لاَ سِيِّمَا عِنْدَ الْمَوْتِ. انْتَهَى.

وَتَبِعَ المُصَنِّفُ عَبْدُ الْجَلِيلِ الْقَصْرِيُّ فِي عَدِّ هذَا مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ، لِحديثِ: (( لاَ نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ ) )لَكِنْ حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ موضوعٌ، لاَ أَصْلَ لَهُ فَكَيْفَ بِحديثِ النَّبِيِّ ـ صَلُّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ تَرَكَ الصَّلَاََةَ فَقَدْ كَفَرَ ) ).

قَالَ الشَّارِحُ: وفِي صِحَّةِ هذَا عَنْ أَحْمَدَ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ مَعْنَاهُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ قَالَ: (( بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بَاللَّهِ شَيْئًا، ولاَ تَسْرِقُوا ولاَ تَزْنُوَا؛ فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فأَجْرُهُ علَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت