الصفحة 797 من 826

وَالأَوَّلُ مَذْهَبُ الأَشْعَرِيِّ.

وَالثَّانِي مَذْهَبُ المُعْتَزِلَةِ، وهو خِلاَفٌ لَفْظِيٌّ لاَ يَتَعَلَّقُ بَاعتقَادٍ ولاَ بِحقيقةٍ، وفِي القرآنِ ظوَاهرٌ (200/ب/د) فِي المَذْهَبَيْنِ، قَالَ تعَالَى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسمَاءً} {سَبَّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} وعَلَى هذَا مَذْهَبُ الأَشْعَرِيِّ، وقَالَ تعَالَى: {أَنْبِؤُونِي بأَسمَاءِ هَؤُلاَءِ} {اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} وهذَا علَى مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ.

وقَالَ الشَّارِحُ: مَنْشَأُ الخِلاَفِ فِي هذه المَسْأَلَةِ أَنَّ المُعْتَزِلَةَ لَمَّا أَحْدَثُوا القَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وأَسمَاءِ اللَّهِ قَالُوا: إِنَّ الاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى؛ تَعْرِيضًا بِأَنَّ أَسمَاءَ اللَّهِ تعَالَى غيرُهُ، وكُلُّ مَا سِوَاهُ مخلوقٌ، كَمَا فَعَلُوا فِي الصِّفَاتِ حيثُ لَمْ يُثْبِتُوا حقَائِقَهَا بَلْ أَحكَامِهَا؛ تَعَلُّقًا بِأَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ، فَلَوُ كَانَ لَهُ صفَاتٌ لَزِمَ تعدُّدُ القديمِ، ومَوَّهُوا علَى الضّعفةِ بِأَنَّ الاسمَ مِنْ جِنْسِ الأَلفَاظِ وَالْمُسَمَّى لَيْسَ بِلَفْظٍ.

وقَالُوا: الاسمُ اللَّفْظُ فَلَيْسَ لِلَّهِ فِي الأََزَلِ اسمٌ ولاَ صِفَةٌ، فَلَزِمَهُمْ نَفْيُ صِفَةِ الإِلَهِيَّةِ، تعَالَى اللَّهُ عَن ذلكَ.

ولَمَّا رَأَى أَهْلُ الحَقِّ مَا فِي هذه المقَالةِ مِنَ الدّسيسةِ أَنكرُوهَا، ونَفَرُوا عَنْهَا حتَّى قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يقولُ: إِذَا رأَيْتَ الرَّجُلَ يقولُ: الاسمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَاشهدُوا عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت