الصفحة 144 من 292

دَين الله أحق بالقضاء: جاء في أول السورة وصف الكتاب بأنه لا ريب فيه، ثم جاء التحدي لتأكيد أنه لا ريب فيه: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [البقرة] ، وجاء في ختام السورة آيتا الدَّين، وفيهما الأمر بكتابته وتوثيقه بالإشهاد عليه حتى لقد تكررت مشتقات الجذر (كتب) فيهما عشر مرات، ومشتقات الجذر ( شهد) ثماني مرات، وفي التعليل لهذه الإجراءات التوثيقية قال سبحانه: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [ البقرة: 282] ،"فنرى هاتين الآيتين كيف تتناولان موضوع العقد والشهادة، وكيف تأخذانهما مأخذ الصرامة والجد، وبذلك تنسجمان تمام الانسجام مع الجو العام لهذه السورة؛ وكأنهما توحيان بهذا الانسجام أن الأمة إذا كانت جادة في أمر الديون التي تتداين بها، وكانت جادة في العقود التي تبرمها فيما بينها، وكانت تشعر بمسئولية الشهادة في معاملاتها وتصرفاتها، فسيكون هذا إعدادًا وتربية لها للإيفاء بعهد ربها، وللقيام بتلك الشهادة العظمى، التي بُعثت لأجلها، ألا وهي الشهادة على الناس: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [ البقرة: 143] ، ومن هنا ندرك خطورة شأن هاتين الآيتين، وندرك السر في كونهما مسك الختام لأحكام هذه السورة، وندرك السر في كون الآية الأولى منهما أطول آية في أطول سورة في أعظم صحيفة الأمة" (1) .

إن هذا الإلحاح الشديد على الكتابة لتوثيق الدَّين في أطول آية في القرآن العظيم، لبرهان ساطع على أن هذا الكتاب ليس من نسيج محمد - صلى الله عليه وسلم -، وليس ابن البيئة العربية الأمية ذات الثقافة الشفاهية؛ وإلا لكان انعكاسًا وامتدادا لها، فضلًا عن أن القرآن قد احتفى بالقلم والكتابة من البدايات الأولى للوحي، في قوله تعالى: ژ ? ? ژ ژ ڑ ڑ ژ [ العلق] و: ژ ژ ژ ڑ ڑ ک ژ [ القلم ] .

(1) …سبحاني، البرهان في نظام القرآن، ( ص 420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت