فهرس الكتاب
وكذا في رؤيا النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - عليه السلام ، كانت البقرة رمزًا لخير القرون أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فقد روى أبو موسى الأشعري (1) عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره ، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء به الله من الفتح واجتماع المؤمنين ، ورأيت فيها بقرًا ـ والله خير ـ فإذا هم المؤمنون يوم أحد ) (2) ، وتفصيل النقطتين:
أ ) تكاد البقرة أن تكون أبرز حيوان، له تأثير كبير في معيشة الإنسان خاصة في البيئات الزراعية؛ فغذاؤه لبنها ومشتقاته، وهي تثير له الأرض للزراعة، وتسقيه وتسقي حرثه، وربما حمل عليها بعض أثقاله، حتى لقد قيل بأن البقر سيد الحيوانات الإنسية (3) ، وقد يشعر الإنسان ـ وبخاصة في المجتمعات الزراعية الفقيرة ـ أن حياته مرتبطة بحياة البقرة، ووجوده رهن بوجودها؛ وقد يتضاعف عنده هذا الإحساس فيشعر وكأنها هي سبب هذا الوجود وتلك الحياة، فيعبدها من دون الله تعالى، ويخاف عليها خوفه على نفسه وولده أو أشد، إلى الحد الذي مر فيه زمان على بعض مناطق فلسطين، مثلًا، إذا ماتت لأحد الأشخاص بقرة، لبس السواد حدادًا عليها، وعزاه الناس بمصيبته (4) .
(1) …أبو موسى الأشعري، عبد الله بن قيس، كان حليفا لسعيد بن العاص، وقدم المدينة بعد فتح خيبر، استعمله النبي على اليمن، وعمر على البصرة، وعثمان على الكوفة، فتح الأهواز وأصفهان، مات سنة 423، أو 44هـ، [ الإصابة 4/211- 214] .
(2) …البخاري، في كتاب المناقب (رقم::3622) .وكتاب المغازي، ( رقم: 4081 ) ، مسلم (رقم: 2272 ) .
(3) …أبو حيان، البحر المحيط، (1/404) .
(4) …كما حدثني بذلك أحد الأخوة من الريف الفلسطينى.