الصفحة 181 من 292

الفاصلة ظاهرة أسلوبية قرآنية واضحة المعالم، وهي مما انفرد به القرآن عن النثر والشعر معًا، وتعد من أبرز الخصائص التي جعلته نحوًا جديدًا من أنحاء البيان، وطريقًا فريدًا من طرق التعبير (1) .

ويراد بالفاصلة: حرف الرويّ الذي تنتهي به الآية، ويشبه رويّ قافية الشعراء، أو المقطع الذي تنتهي إليه الآية، أو الجزء الأخير الذي تذيل به الآية، ويكون أفضل نهاية مناسبة متمكنة لها (2) .

إن لما تُختم به الآية قيمة خاصة؛ لكونه يؤدي وظيفة مزدوجة في نظمها: فهو من ناحية يتصل بالمعنى ويتممه، ومن ناحية أخرى يتصل بنظام الفواصل وينسقها (3) ،فالفاصلة تقوم بوظيفة بنائية فضلًا عن دورها الإيقاعي، حيث إنها تندمج في نسج السورة المتشابك، وتتمايز منه، وتعمل على أن تكون ناظمًا يمسك حدود الآية (4) . وهذا البحث معنيّ بالكلمة أو العبارة الأخيرة لتعلقهما بالجانب المعنوي، دون حرف الرويّ أو المقطع الأخير اللذين يتعلقان أكثر بالجانب الصوتي الإيقاعي.

(1) …أبو زيد، أحمد، التناسب البياني في القرآن، ( ص 351) ، رسالة ماجستير،1990م، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، جامعة محمد الخامس، سلسلة رسائل وأطروحات، رقم 19، المملكة المغربية.

(2) …اليافي، نعيم، قواعد تشكل النغَم في مُوسيقى القرآن، مجلة التراث العربي، ع 15-16/ 1984، اتحاد الكتاب العرب دمشق، بتصرف. http://www.awu-dam.org/trath/ind-turath102.htm.

(3) …أبو زيد، التناسب البياني، (ص 352) .

(4) …اليافي، قواعد تشكل النغم القرآني، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت