الصفحة 21 من 292

البقرة هي السورة الثانية في المصحف العثماني، بعد الفاتحة وقبل آل عمران. وهذا الترتيب -على الراجح من أقوال العلماء - ليس باجتهاد الصحابة، رضوان الله عليهم، وإنما هو توقيفي بتوجيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحيًا؛ وبالأخص في العرضة الأخيرة، ويكفي دليلًا على هذا القول أنه متواتر حفظًا وكتابة؛ تناقلته الأمة من لدن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحتى يومنا هذا.

حيث يقول الإمام البغوي (1) إن"الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئًا. إنهم كتبوه كما سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن قدموا شيئًا أو أخروا أو وضعوا له ترتيبًا لم يأخذوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقن أصحابه ويعلمهم ما ينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف من جبريل - صلوات الله عليه - إياه على ذلك، وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في السورة التي يذكر فيها كذا؛ فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة" (2) .

(1) …أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي، (436- 516هـ) ، من خراسان، كان إمامًا في الفقه والتفسير والحديث، له: معالم التنزيل، في التفسير، والتهذيب في الفقه، والجمع بين الصحيحين. [ انظر:، طبقات السيوطي، ص: 49-50، طبقات الأدنروي، ص:158-160] .

(2) …البغوي، الحسين بن مسعود، شرح السنة، (4/521-523) ، تحقيق زهير الشاويش وشعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 3، 1403هـ - 1983م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت