الصفحة 234 من 292

وقد تضمن كلامه السابق أن التناسب هو فقط بين السور التسع الأولى والسور التسع الأخيرة من المصحف، وليس بين كل سورة في شطر المصحف الأول مع ما يناظرها من شطره الثاني، وفي السور مما قاله البقاعي أو لم يقله، العديد من أوجه المناسبة ما يشهد لصحة فهمه، وربما كان ثمة مناسبة في كل السور المتناظرة شطري المصحف، أو في عدد إضافي سوى ما ذكره البقاعي، لكن من الواضح أن ثمة شبكات من العلاقات بين السور كالتي بين أجهزة الإنسان المختلفة بل أوثق، وليس صعبًا على من ينظر في نظم الدرر أو الأساس في التفسير، على سبيل المثال، أن يطلع على أوجه متعددة من الترابط والتناسب بين السور لأكثر من اعتبار.

الإخلاص وآل عمران: فالإخلاص وهي الثالثة من آخر المصحف، تناظر آل عمران، وهي الثالثة من أوله، والتي سماها البقاعي سورة التوحيد، إذ في كلتيهما الحديث عن التوحيد، والمحاججة لمن ادعى أن لله تعالى صاحبة وولدًا (1) ، فقد بدئت سورة الإخلاص بأنه سبحانه الأحد الصمد، كما افتتحت آل عمران ب ژ ? ? ? پ پ پ پ ? ژ ،ثم أكدت الإخلاص أنه سبحانه لم يلد ولم يولد، والذي هو من أبرز محاور سورة آل عمران وبالذات قصتها الرئيسة عن ولادة عيسى عليه السلام، واسم القيوم يشترك مع اسم الصمد في استغنائه تعالى عن خلقه وقيامه بذاته، وفي الصمد كذلك معنى أن المخلوقات محتاجة إليه، ومما يناظره في آل عمران قوله تعالى ژ ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ں ں ? ? ? ژ .

(1) …البقاعي، نظم الدرر، (8/594) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت