فينبغي الانتباه لهذا ، فقد علمتُ أن كثيرًا ممن ابتُلوا بهذه المهنة من الغافلين عن هذه الحقيقة ، مذكرًا لهم بقوله تعالى: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (25) ..انتهى كلامه رحمه الله (26) .
على ضوء ما سبق لعلك تدرك لماذا اختفى ثُلَّة من أفضل الرقاة وأخلصهم ، كالشيخ أبي يوسف ( الدكتور صالح الزهراني ) والشيخ وحيد عبد السلام بالي ، غفر الله لهما حيث كانا ورضي عنهما حيث ما أقلتهما أرض وأظلتهما سماء . وسار على دربهما جمٌ غفير من الأخوة الرقاة ، فتركوا التفرغ لهذا الأمر ، وما فعلوا ذلك إلا لفقههم رحمهم الله .
قبل أن تذهب إلى المعالج
فإن اضطُررت للذهاب لمعالج من المعالجين ، فاحرص أشد الحرص على مراعاة جملة أمور ، نذكرها لك هنا ، وحريُّ أن تُكتب بماء الذهب:
يقول أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني وفقه الله (28) : كثر في الآونة الأخيرة انتشار السحرة والمشعوذين والدجالين ، وأكثر من ذلك وأدهى وأمر انتشار مدعي الرقية الشرعية الذين صالوا وجالوا وأكلوا أموال المسلمين بالسحت والباطل ، وانتهكوا أعراضهم ، وأساؤوا إلى الرقية الشرعية أيما إساءة ، وجعلوا من الرقية موضع قذف وتشهير مما لا خلاق لهم .
ومن هنا كان حري بالمسلم قبل الذهاب إلى هؤلاء سؤال العلماء وطلبة العلم والدعاة عن أحوالهم ومنهجهم وعقيدتهم ، وسوف أستعرض معكم [ أهم ] الصفات التي يجب أن يتحلى بها المعالج كي يكون أهلًا لحمل أمانة هذا العلم ، ومنها:
1)- التحري والتثبت والتأكد من منهج الراقي وسلامة عقيدته وتوجهه: فانتفاء هذه المقومات لدى المعالج تورث إثما عظيما للمريض لعدم تثبته منها ومن كافة الجوانب المتعلقة بها ، ولا بد أن يعلم أن فاقد الشيء لا يعطيه ، وهنا تكمن أهمية سؤال العلماء وطلبة العلم الثقاة .