فهرس الكتاب
وبنظرة متفحصة في أوضاع الرقية والرقاة يتضح جليًا أن المصلحة الشرعية تقتضي الاستعفاف وترك أخذ المال حسبة لله سبحانه وتعالى وابتغاء الأجر والثواب منه وحده ، وإن كان بعض المعالجين ممن قتر عليه رزقه ، فلا يجعل طريق الرقية سبيلا للوصول إلى ما في أيدي الناس من أموال ، وليعلم أن العيون تتابعه ، والألسن تراشقه ، فلا يجعل لأحد كائن من كان الرقية وأهلها في موضع ونظرة ازدراء خاصة من قبل أولئك الحاقدين الحاسدين المتربصين بالدين وأهله ، ناهيك عن العوام ممن سوف يضعون تساؤلات وتساؤلات عن الحال والمآل الذي وصل إليه كثير من المعالجين اليوم .
فعلاج مثل هذا التقتير في موارد الرزق يكون بالبحث عن عمل شريف يستغنى به عن دخول معترك الشبه والقيل والقال ، وإن دعي لرقية أخ مسلم فلا يستشرف للمال ولا يطلبه ولا يكون هو همه الأول والأخير ، فمن يستغن يغنه الله ، ومن يستعفف يعفه الله ، فإن عرض مال من غير طلب أو تلميح أو استشراف فيكتفى بما يسد الحاجة بالمعروف مع أن الأولى ترك ذلك لما تقتضيه المصلحة الشرعية .
* قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -: ( ولا بأس أن يأخذ الراقي أجرة أو هدية على عمله . لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة الذين أخذوا الأجرة على رقية اللديغ وقال:"إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله") ( السحر والشعوذة - ص 93 ) .
فيجب الحذر من ذلك ، وإخلاص النية لله سبحانه ، وأن يعلم العبد المؤمن أنه مفارق للدنيا ولن يناله منها إلا عمله الصالح ، وأخذ الأجرة على الرقية الشرعية إن كان بضوابطه الشرعية ، دون اعتداء أو ظلم فذلك جائز لا شك فيه ، فلنحرص على أن نغرس بذور المحبة في قلوب الناس لنحصد ثمارها ، بدعوة مكروب تدخر لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .