فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 94

وبنظرة متفحصة في أوضاع الرقية والرقاة يتضح جليًا أن المصلحة الشرعية تقتضي الاستعفاف وترك أخذ المال حسبة لله سبحانه وتعالى وابتغاء الأجر والثواب منه وحده ، وإن كان بعض المعالجين ممن قتر عليه رزقه ، فلا يجعل طريق الرقية سبيلا للوصول إلى ما في أيدي الناس من أموال ، وليعلم أن العيون تتابعه ، والألسن تراشقه ، فلا يجعل لأحد كائن من كان الرقية وأهلها في موضع ونظرة ازدراء خاصة من قبل أولئك الحاقدين الحاسدين المتربصين بالدين وأهله ، ناهيك عن العوام ممن سوف يضعون تساؤلات وتساؤلات عن الحال والمآل الذي وصل إليه كثير من المعالجين اليوم .

فعلاج مثل هذا التقتير في موارد الرزق يكون بالبحث عن عمل شريف يستغنى به عن دخول معترك الشبه والقيل والقال ، وإن دعي لرقية أخ مسلم فلا يستشرف للمال ولا يطلبه ولا يكون هو همه الأول والأخير ، فمن يستغن يغنه الله ، ومن يستعفف يعفه الله ، فإن عرض مال من غير طلب أو تلميح أو استشراف فيكتفى بما يسد الحاجة بالمعروف مع أن الأولى ترك ذلك لما تقتضيه المصلحة الشرعية .

* قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -: ( ولا بأس أن يأخذ الراقي أجرة أو هدية على عمله . لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة الذين أخذوا الأجرة على رقية اللديغ وقال:"إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله") ( السحر والشعوذة - ص 93 ) .

فيجب الحذر من ذلك ، وإخلاص النية لله سبحانه ، وأن يعلم العبد المؤمن أنه مفارق للدنيا ولن يناله منها إلا عمله الصالح ، وأخذ الأجرة على الرقية الشرعية إن كان بضوابطه الشرعية ، دون اعتداء أو ظلم فذلك جائز لا شك فيه ، فلنحرص على أن نغرس بذور المحبة في قلوب الناس لنحصد ثمارها ، بدعوة مكروب تدخر لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت