فهرس الكتاب
فأجاب - حفظه الله -: ( لا مانع من أخذ الأجرة على الرقية الشرعية بشرط البراءة من المرض وزوال أثره ، والدليل على ذلك حديث أبي سعيد أن بعض الصحابة نزلوا بقوم فلم يقروهم ، فلدغ سيد القوم فسعوا له بكل شيء ولا يغني عنه شيء ، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء النازلين فأتوهم ، فقال بعضهم: والله إني لأرقي ولكن قد نزلنا بكم فلم تقرونا ، فما أنا بقارئ إلا بشيء ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فجعل يتفل عليه ويقرأ"الحمد لله رب العالمين"فقام وكأنما نشط من عقال ، فأوفوا لهم جعلهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا"0 فأقرهم على الاشتراط وأسهموا له ليدل على إباحته ، ولكن بشرط أن يرقي رقية شرعية ، فإن كانت غير شرعية فلا تجوز ، ولا يشترط إلا بعد السلامة من المرض وزواله ، والأولى بالقراء عدم الاشتراط ، وأن تكون الرقية لتنفع المسلمين وإزالة الضرر والمرض ، فإن دفعوا له شيئًا بدون اشتراط أخذه دون أن يكون هو قصده ، وإن دفعوا له شيئًا أكثر مما يستحق رد الزائد إليهم ، وإن اشترط فلا يشدد في الاشتراط بل بقدر الحاجة الضرورية ، والله أعلم ) ( فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين ) 0
قلت: والظاهر من الأحاديث النبوية الشريفة وأقوال أهل العلم هو جواز أخذ الأجرة على الرقية ، وأن ذلك قد يكون من باب الإجارة إن لم يشترط الشفاء ومن باب الجعالة إذا اشترط الشفاء لأن ذلك مجهول وهو مما تجوز فيه الجعالة لا الإجارة 0
أما التوسع في هذا المجال على نحو ما نراه أو نسمعه اليوم فهو عين الظلم وأكل مال بغير حق وهو من السحت الذي حرمه الله ، والله تعالى أعلم 0
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،
أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0