فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 56

( والطيب ) لأنه حظ الروحانيين وهم الملائكة ولا غرض لهم في شيء من الدنيا سواه فكأنه يقول حبي لهاتين الخصلتين إنما هو لأجل غيري كما يوضحه قول الطيبي جيء بالفعل مجهولًا دلالة على أن ذلك لم يكن من جبلته وطبعه وإنما هو مجبول على هذا الحب رحمة للعباد ورفقًا بهم بخلاف الصلاة فإنها محبوبة له بذاتها ومنه قوله أرحنا يا بلال بالصلاة أي أشغلنا عما سواها بها فإنها تعب وكدح وإنما الاسترواح في الصلاة فأرحنا بالنداء بها فلذلك قال"وجعلت قرة عيني في الصلاة"ذات الركوع والسجود وخصها لكونها محل المناجاة ومعدن المصافاة 00 وقدم النساء للاهتمام بنشر الأحكام وتكثير سواد الإسلام وأردفه بالطيب لأنه من أعظم الدواعي لجماعهن المؤدي إلى تكثير التناسل في الإسلام مع حسنه بالذات وكونه كالقوت للملائكة الكرام وأفرد الصلاة بما يميزها عنهما بحسب المعنى إذ ليس فيها تقاضي شهوة نفسانية كما فيهما وإضافتها إلى الدنيا من حيث كونها ظرفًا للوقوع وقرة عينه فيها بمناجاته ربه ومن ثم خصها دون بقية أركان الدنيا هذا ما ذكره القاضي كغيره في بيان وجه الترتيب وقال بعضهم: لما كان القصد بسياق الحديث بيان ما أضافه النبي صلى اللّه عليه وسلم من متاع الدنيا بدأ بالنساء كما قال في الحديث الآخر ما أصبنا من دنياكم إلا النساء ولما كان الذي حبب إليه من متاع الدنيا هو أفضلها النساء بدليل خبر الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ناسب أن يضم إليه بيان أفضل الأمور الدينية وهو الصلاة فالحديث على أسلوب البلاغة من جمعه بين أفضل أمور الدنيا وأفضل أمور الدين وفيه ضم الشيء إلى نظيره وعبر في أمر الدين بعبارة أبلغ مما عبر به اقتصر في أمر الدنيا على مجرد التحبب وقال في أمر الدين جعلت قرة عيني في الصلاة فإن في قرة العين من التعظيم ما لا يخفى 000000

95-إنما الدنيا متاع و ليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة 0

تحقيق الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت