فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 523

الحادية عشرة: اختلف العلماء في هذه الآية: هل هي منسوخة أو محكَمة؟ فقيل: هي محكَمة، ظاهرها العموم ومعناها الخصوص في الوالدَين اللذَين لا يَرثان كالكافرَين والعبدَين، وفي القرابةِ غير الورثة. قاله الضحاك وطاووس والحسن، واختاره الطبريّ. وعن الزهريّ أن الوصية واجبة فيما قل أو كثر. وقال ابن المنذر: أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم على أن الوصية للوالدَين اللذَين لا يَرثان والأقرباءِ الذين لا يَرثون جائزة. وقال ابن عباس والحسن أيضًا وقتادة: الآية عامة، وتَقرَّرَ الحكم بها بُرهةً من الدهر ونُسخ منها كلُّ من كان يرث بآية الفرائض. وقد قيل: إن آية الفرائض لم تَستقلّ بنسخها بل بضَميمة أخرى، وهي قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أعطَى لكلِّ ذي حقٍّ حقَّه فلا وصيةَ لوارث"رواه أبو أمامة، أخرجه الترمذيّ وقال: هذا حديث حسن صحيح جزء من حديث رواه الترمذيّ [2120] وصححه الألبانيّ في صحيح الترمذيّ [1721] ورواه ابن ماجه مختصرا [2714] فنسخُ الآية إنما كان بالسنة الثابتة لا بالإرث على الصحيح من أقوال العلماء، ولولا هذا الحديث لأمكَنَ الجمعُ بين الآيتَين؛ بأن يأخذوا المالَ عن المورِّث بالوصية وبالميراث إن لم يُوصِ أو ما بَقيَ بعد الوصية، لكن منَع من ذلك هذا الحديثُ والإجماع. والشافعيّ وأبو الفرج وإن كانَا منَعَا من نسخ الكتاب بالسنة فالصحيح جوازه، بدليل أن الكلَّ حكمُ الله تبارك وتعالى ومِن عندِه وإن اختلفت الأسماء. وقد تقدم هذا المعنى. ونحن وإن كان هذا الخبر بلَغَنَا آحادًا لكن قد انضم إليه إجماع المسلمين أنه لا تجوز وصية لوارث، فقد ظهر أن وجوب الوصية للأقربِين الوارِثين منسوخ بالسنة وأنها مستَنَد المُجْمِعِين. والله أعلم. وقال ابن عباس والحسن: نُسخت الوصية للوالدَين بالفرض في سورة النساء، وثَبَتَت للأقرَبِين الذين لا يَرثون. وهو مذهب الشافعيّ وأكثر المالكيِّين وجماعة من أهل العلم. وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت