الصفحة 7 من 11

وقد أدى وجود ظاهرة الترادف في اللغة العربية إلى عصمة الخطباء و الكتاب من التكرار مثال ذلك قول معاوية: (من لم يكن من بين عبد المطلب جوادًا فهو دخيل , و من لم يكن من بني الزبير شجاعا فهو لزيق , و من لم يكن من ولد المغيرة تيّاها فهو سنيد) فلم يكرر كلمة دخيل و استعاض عنها بكلمتين مترادفتين.

و للغة العربية طريقة عجيبة في التوليد جعلت آخر هذه اللغة متصلًا بأولها في نسيج ملتحم من غير أن تذهب معالمها بعكس اللغات الأوروبية , ففي اللغة العربية نشتق المكتبة (اسم المكان) من الكتاب و الكتابة بينما لا علاقة بين ( book ) التي تعني كتاب في اللغة الإنجليزية و بين ( library ) التي تعني مكتبة.

و من خصائص اللغة العربية أن الكلمة الواحدة فيها تحتفظ بدلالاتها المجازية و الواقعية دون التباس بين المعنيين.

و لقد انفردت اللغة العربية بفن من النظم الشعري _ كما يقول العقاد _ لم تتوافر شرائطه و أدواته , و كلمة (الشعر) في اللغة العربية مع تحريفاتها الكثيرة ترجع في اللغات السامية إلى أصلها العربي كما يروي الثقاة من اللغويين المحدثين فكلمة

(شيرو) في الأكدية القديمة و (شير) في العبرية , و (شور) في الآرمية كلها ترتبط بمعني الإنشاد و الترنم الذي يشير إلى (الشعر) و هي كلمة عربية الأصل.

و كذلك اللغة العربية لغة مجاز , و المجاز كما هو معروف الخاصية الأولى للغة الشعر و ليس المجاز ما يشغل ذهن المتكلم إذ سرعان ما ينتقل المتلقي بذهنه إلى المعنى الأصلي , فمثلا لو قال شخص عن آخر أنه (أسد) فسوف يفهم السامع مباشرة أن المقصود من ذلك هو الشجاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت