إن الله عزوجل دائمًا عند إبلاغ الأنبياء الرسالة يقوم بزرع الإيمان في قلب الرسول والنبي ويعلمه على آداب النبوة وتقديس الرسالة.
لذلك فعلى المربيين والدعاة أن يبدؤوا أولًا بتربية تلاميذهم على آداب الدعوة إلى الله وعلى العقيدة السليمة وهي التعريف بالله الواحد القهار فأول أمر وأهم أمر عند بناء الشخصية الدعوية هو فكرة التوحيد ومعرفة الله عزوجل المعرفة الصحيحة الخالية من الشركيات والأوهام والخرافات ثم ينتقل المربي أو الداعي إلى معالجة بقية الأمور وهذا كان منهج الصحابة عند الانطلاق في دعوتهم وهذه كانت توجيهات الرسول الأعظم لدعاته.
فيقول رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لمعاذ بنِ جَبَلٍ حينَ بَعثَهُ الى اليمنِ: إنكَ ستأتي قومًا أهلَ كتابٍ، فإِذا جئتهم فادعُهم إلى أن يَشهدوا أنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللّهِ، فإِن هم أطاعوا لك بذلك فأخبِرْهم أنَّ اللّهَ قد فَرَضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في كل يومٍ وليلةٍ، فإِن هم أطاعوا لك بذلكَ فأخبرْهم أنَّ اللّهَ قد فَرَضَ عليهم صدقةً تُؤْخَذُ من أغنِيائهم فتُرَدُّ على فقرائهم. فإِن هم أطاعوا لكَ بذلكَ فإِيَّاكَ وكَرائمَ أموالهم. واتَّقِ دَعوةَ المظلومِ، فإِنه ليس بينَهُ وبينَ اللّهِ حِجابٌ». ... والشاهد هنا بدء الدعوة إلى الله بالتوحيد لاإلله إلا الله محمد رسول الله ثم الانتقال إلى الأمور الأخرى.
2 -بيان الله عزوجل لموسى عليه السلام الغاية الأساسية من رسالته ودعوته وهي التوحيد وإقامة شعائر الله في الأرض. فقد خاطب الله تعالى موسى عليه السلام قائلًا (( وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى *إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) )طه 13 - 14
هنا بعد أن عرف الله عزوجل موسى عليه السلام بربوبيته وألوهيته- كما مر سابقًا- قام الله عزوجل بتعريف موسى أنه نبي (وأنا اخترتك) وأمره بالاستماع إلى الوحي (فاستمع لما يوحى) ثم عرفه أن الغاية من الدعوة هي توحيد الله عزوجل وعبادته وإقامة شرائعه في الأرض (لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري) .
لذلك فعلى الدعاة والمربين أن يبينوا لأتباعهم وللناس كافة بأن الغاية الأساسية من الدعوة إلى الله هي توحيد الله وإقامة شرائعه في الأرض وليس الغاية من الدعوة إلى الله السمعة أو الزعامة أو الرياء.
لذلك نرى فشل الكثير من الدعوات والدعاة في تخريج دعاة مخلصين لله عزوجل والسبب في ذلك لأنهم ابتعدوا عن الغاية الأساسية من الدعوة إلى الله وراح أكثر همهم هوجمع الناس حولهم وتوجيه الناس إلى مشايخهم وعلماءهم ونسوا الله ورسوله وآل بيته وصحابته وراحوا ينقادوا وراء علماء