الصفحة 3 من 4

تُدَاعِبُهُ الأَمْوَاجُ فِي كُلِّ خِفَّةٍ ‍ ... وَرُبَّ خَفِيفٍ مِنْهُ يُخْشَى وَيُحْذَرُ

فَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ جَمْعُ مُحَمَّدٍ ‍ ... شَهِيدَانِ بِاسْمِ اللهِ هَبُّوا وَكَبَّرُوا

وَجَمْعٌ مِنَ الْكُفَّارِ جَيْشٌ يَقُودُهُم ‍ ... بِحِقْدٍ صَلِيبِيِّ الْمَنَابِعِ قَيْصَرُ

وَدَارَتْ رَحَى الْحَرْبِ الَّتِي لَمْ تَكُن سِوَى ‍ ... ثَوَانِيَ رُعْبٍ بلْ أَقَلُّ وَأّقْصَرُ

وَكَانَ مَعَ النَّصْرِ الْمُحَقَّقِ مَوْعِدٌ ‍ ... فَلَمْ يَتَقَدَّمْ لاَ وَلَمْ يَتَأَخَّرُ

فَطَارَتْ رُؤُوسُ الْكُفْرِ فِي كُلِّ وِجْهَةٍ ‍ ... وَأَشْلاَؤُهَا مِنْ حَوْلِهَا تَتَبَعْثَرُ

فَلَوْ شَهِدَتْ عَيْنَاكَ مِن ذَاكَ مَنظَرًا ‍ ... تَقِرُّ بِهِ أَوْ أَسْعَدَ الْقَلْبَ مَنظَرُ

فَهَلْ سَمِعَ التَّارِيخُ عَن مِثْلِ صَحْبِنَا ‍ ... وَهَلْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ أَوْ سَوْفَ تُبْصِرُ

وَقَفْتُمْ وَمَا فِي الْمَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ ‍ ... وَحَطَّمْتُمُ الأَوْهَامَ وَالْوَهْمُ يُكْسَرُ

شَفَيْتُمْ صُدُورَ الْمُؤْمِنِينَ وَأُمَّةٍ ‍ ... علَى عَتَبَاتِ الْكُفْرِ تُسْبَى وَتُنْحَرُ

لَمَسْتُمْ أَمَانِينَا فَصَارَتْ حَقَائِقًا ‍ ... وَمِثْلُ أَمَانِينَا يَعِزُّ وَيَندُرُ

رَفَعْتُمْ لِدِينِ اللهِ أَرْفَعَ رَايَةٍ ‍ ... شِعَارُكُمُ التَّوْحِيدُ وَالله أَكْبَرُ

أَقُولُ لِمَن يَبْكِي مِنَ الْحُزْنِ مُشْفِقًا ‍ ... عَلَيْكُم بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَالْعَيْنُ تُمْطِرُ

أَحَقُّ بِهَذَا الدَّمْعِ مَنْ عَاشَ عُمْرَهُ ‍ ... ذَلِيلًا بِكَاسِ الذُّلِّ يَصْحَى وَيسْكَرُ

عَلَى هَامِشِ الأَحْدَاثِ عَاشُوا حَيَاتَهُمْ ‍ ... كَأَن لمْ يَكُن عُرْفٌ وَلاَ كَانَ مُنكَرُ

وَمَن أَخْلَدُوا لِلأَرْضِ وَاسْتَسْلَمُوا لَهَا ‍ ... عَلَى هَؤُلاَءِ الْحُزْنُ أَوْلَى وَأَجْدَرُ

فَبَعْضُ مِنَ الأَحْيَاءِ فِي الْقَبْرِ مَيِّتٌ ‍ ... وَبَعْضٌ مِنَ الأَمْوَاتِ حَيٌّ يُكَبِّرُ

يَظُنُّكُمُ الْجُهَّالُ متم وَأَنتُمُ ‍ ... زَوَارِقُكُمْ فِي اللهِ تَرْسُوا وَتُبْحِرُ

كَفَى ذِكْرُكُمْ أَنَّ الْمَحَامِدَ وَالْعُلاَ ‍ ... إِذَا مَا ذُكِرْتُمْ كُلُّهَا سَوْفَ تُذْكَرُ

رِفَاقُكُمُ مِن بعْدِكُمْ لَمْ تَلِن لَهُمْ ‍ ... قَنَاةٌ وَلاَ سَيْفٌ وَلاَ لاَنَ خِنجَرُ

يَخُوضُونَ بَحْرَ الْمَوْتِ لاَ يَرْهَبُونَهُ ‍ ... وَمَن لاَ يَخَافُ الْمَوْتَ لاَ شَيْءَ يَرْهَبُ

يُمِيتُونَ غَيْظًا خَصْمَهُمْ كُلَّ لَحْظَةٍ ‍ ... مِرَارًا وَشَرُّ الْمَوْتِ مَا يَتَكَرَّرُ

سَبِيلُهُمُ وَعْرٌ وَصَعْبٌ سُلُوكُهُ ‍ ... وَفِيهِ الضَّحَايَا وَالْعَقَابِيلُ تَكْثرُ

سَبِيلٌ لإِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ سَبِيلُهُم ‍ ... سَبِيلُهُمُ فَتْحٌ وَنَصْرٌ مُؤَزَّرُ

أَوِ الْمَوْتُ دُونَ الدِّينِ وَالْعِرْضِ وَالْحِمَا ‍ ... وَمَن مَاتَ يَسْعَى لِلْمَكَارِمِ يُعْذَرُ

أَهَالِي فِلِسْطِينَ احْتَسَوْا أَكْؤَسَ الشَّجَا ‍ ... وَجُرْحٌ حِجَازٍ فِيكَ مَا عَادَ يَضْمُرُ

أَتَقْعُدُ لاَ الْحُكَّامُ ذَادُوا عَنِ الْحِمَى ‍ ... كَبِيرُهُمُ لِلْكُفْرِ يَسْعَى وَيَنصُرُ

أَتَقْعُدُ لاَ التُّجَّارُ أَدَّوْا زَكَاتَهُمْ ‍ ... لِتَجْهِيزِ جَيْشٍ لِلصَّنَادِيدِ يَزْخَرُ

أَتَقْعُدُ لاَ الأَبْطَالُ رَصُّوا صُفُوفَهُمْ ‍ ... وَلاَ الْقُدْسَ مِنْ أَيْدِي الْمُغِيرِينَ حَرَّرُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت