فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 166

قال النووي ' (1) : هَذَا الْحَدِيث فِيهِ جُمَل مِنْ أَنْوَاع الْخَيْر وَالْأَدَب الْجَامِعَة لِمَصَالِح الْآخِرَة وَالدُّنْيَا ، فَأَمَرَ ' بِهَذِهِ الْآدَاب الَّتِي هِيَ سَبَب لِلسَّلَامَةِ مِنْ إِيذَاء الشَّيْطَان ، وَجَعَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْأَسْبَاب أَسْبَابًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ إِيذَائِهِ فَلَا يَقْدِر عَلَى كَشْف إِنَاء وَلَا حَلّ سِقَاء ، وَلَا فَتْح بَاب ، وَلَا إِيذَاء صَبِيّ وَغَيْره ، إِذَا وَجَدْت هَذِهِ الْأَسْبَاب . وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح:: إِنَّ الْعَبْد إِذَا سَمَّى عِنْد دُخُول بَيْته قَالَ الشَّيْطَان: لَا مَبِيت"أَيْ: لَا سُلْطَان لَنَا عَلَى الْمَبِيت عِنْد هَؤُلَاءِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الرَّجُل عِنْد جِمَاع أَهْله:"اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقْتنَا"كَانَ سَبَب سَلَامَة الْمَوْلُود مِنْ ضَرَر الشَّيْطَان ، وَكَذَلِكَ شِبْه هَذَا مِمَّا هُوَ مَشْهُور فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة . وَفِي هَذَا الْحَدِيث: الْحَثّ عَلَى ذِكْر اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع ، وَيَلْحَق بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا . قَالَ أَصْحَابنَا: يُسْتَحَبّ أَنْ يُذْكَر اِسْم اللَّه تَعَالَى عَلَى كُلّ أَمْر ذِي بَال ."

عند الاستمتاع بالأهل

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِىَّ - ' - « لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا . فَقُضِىَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ، لَمْ يَضُرَّهُ » (2) .

قال الحافظ ابن حجر ' (3) :

(1) شرح النووي على مسلم - (ج 7 / ص 48)

(2) رواه الستة إلا النسائي

(3) فتح الباري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت