فهرس الكتاب
والمقصود هنا أن المعروف عن"أئمة السنة"إنكارهم على من قال أسماء الله مخلوقة وكان الذين يطلقون القول بأن الاسم غير المسمى هذا مرادهم ؛ فلهذا يروى عن الشافعي والأصمعي وغيرهما أنه قال: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة ؛ ولم يعرف أيضا عن أحد من السلف أنه قال الاسم هو المسمى ؛ بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة وأنكره أكثر أهل السنة عليهم . ثم منهم من أمسك عن القول في هذه المسألة نفيا وإثباتا ؛ إذ كان كل من الإطلاقين بدعة كما ذكره الخلال عن إبراهيم الحربي وغيره ؛ وكما ذكره أبو جعفر الطبري في الجزء الذي سماه"صريح السنة"ذكر مذهب أهل السنة المشهور في القرآن والرؤية والإيمان والقدر والصحابة وغير ذلك . وذكر أن"مسألة اللفظ"ليس لأحد من المتقدمين فيها كلام ؛ كما قال لم نجد فيها كلاما عن صحابي مضى ولا عن تابعي قفا إلا عمن في كلامه الشفاء والغناء ومن يقوم لدينا مقام الأئمة الأولى"أبو عبد الله أحمد بن حنبل"فإنه كان يقول: اللفظية جهمية . ويقول: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع . وذكر أن القول في الاسم والمسمى من الحماقات المبتدعة التي لا يعرف فيها قول لأحد من الأئمة وأن حسب الإنسان أن ينتهي إلى قوله تعالى { ولله الأسماء الحسنى} وهذا هو القول بأن الاسم للمسمى . وهذا الإطلاق اختيار أكثر المنتسبين إلى السنة من أصحاب الإمام أحمد وغيره .) (1) .
فالصواب ألا يقال الاسم هو المسمى أو غير المسمى بل يقال الاسم للمسمى.
(الرحمن الرحيم) رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مثله، وقد رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عليه. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بعضهم بعضًا.
وقوله تعالى في وصف القرآن: هُدىً ورَحْمةً لقوم يؤمنون؛ أَي فَصَّلْناه هاديًا
(1) بتصريف وراجع بقية الرسالة في مجموع الفتاوى (6/187 وما بعدها)