فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 166

والحاصل: أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره، ومنها ما لا يسمى به غيره، كاسم الله والرحمن والخالق والرزاق ونحو ذلك؛ فلهذا بدأ باسم الله، ووصفه بالرحمن؛ لأنه أخص وأعرف من الرحيم؛ لأن التسمية أولا إنما تكون بأشرف الأسماء، فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص.

فإن قيل: فإذا كان الرحمن أشد مبالغة؛ فهلا اكتفى به عن الرحيم؟ فقد روي عن عطاء الخراساني ما معناه: أنه لما تسمى غيره تعالى بالرحمن، جيء بلفظ الرحيم ليقطع التوهم بذلك، فإنه لا يوصف بالرحمن الرحيم إلا الله تعالى. كذا رواه ابن جرير عن عطاء. ووجهه بذلك، والله أعلم.

وقد زعم بعضهم أن العرب لا تعرف الرحمن، حتى رد الله عليهم ذلك بقوله: { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى } [الإسراء: 110] ؛ ولهذا قال كفار قريش يوم الحديبية لما قال رسول الله ' لعَلي:"اكتب { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } "، فقالوا: لا نعرف الرحمن ولا الرحيم. رواه البخاري ، وفي بعض الروايات: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة. وقال تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا } [الفرقان: 60] .

عن عبد الله بن عباس، قال: الرحمن: الفعلان من الرحمة، وهو من كلام العرب، وقال: { الرحمن الرحيم } [الفاتحة: 3] الرقيق الرفيق بمن أحب أن يرحمه، والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه، وكذلك أسماؤه كلها.

عن الحسن، قال: الرحمن اسم ممنوع .وعنه أيضا قال: الرحمن: اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه، تسمى به تبارك وتعالى .

وقال الشيخ العثيمين ' (والرحمن أي ذو الرحمة الواسعة؛ ولهذا جاء على وزن"فَعْلان"الذي يدل على السعة..

و الرحيم أي الموصل للرحمة من يشاء من عباده؛ ولهذا جاءت على وزن"فعيل"الدال على وقوع الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت